دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - في انقلاب النسبة
و لذا (١) وقع بعض الأعلام في اشتباه و خطأ، حيث (٢) توهّم: أنه إذا كان هناك
إكرام عدول الأمراء»، فإنه لا يمكن تخصيص العام بكليهما لعدم بقاء مورد له، فلا محالة يقع التعارض بين العام و كلا الخاصين، و يجري عليهما حكم المتباينين.
و قد ينعكس الأمر فتنقلب نسبة العموم من وجه إلى العموم المطلق؛ كما إذا ورد:
«أكرم العلماء، و لا تكرم الفساق، و يكره إكرام الأمراء الفساق»، فإن النسبة بين الأول و الثاني عموم من وجه و بين الثاني و الثالث عموم مطلق كما هو واضح، فإذا خصص الثاني بالثالث و صار مفاده «حرمة إكرام الفساق إلا فساق الأمراء، فإنه يكره إكرامهم» انقلبت نسبة الأخص من وجه بين «أكرم الأمراء و لا تكرم الفساق» إلى الأخص المطلق؛ إذ مفادهما حينئذ «وجوب إكرام الأمراء إلّا فساقهم».
هذا، و قد تنقلب نسبة الأعم و الأخص مطلقا إلى التباين؛ كما إذا ورد: «أكرم الأمراء و لا تكرم فساق الأمراء و يستحب إكرام عدول الأمراء»، فإن النسبة بين العام و بين كل من الخاصين عموم مطلق كما هو واضح؛ إلّا إن تخصيصه بالخاص الأول- و صيرورة مفاده بعد التخصيص وجوب إكرام الأمراء العدول- أوجب انقلاب النسبة إلى التباين؛ لمباينة هذا المفاد مع استحباب إكرام الأمراء العدول.
إذا عرفت معنى انقلاب النسبة، و أن المقصود من هذا البحث تعيين الأظهر من بين الأدلة المتعارضة، فاعلم: أنه وقع الخلاف في أنه هل يلاحظ نسبة كل خاص مع العام مع الغض عن الخاص الآخر- أن يخصّص العام بكل واحد من الخصوصات في رتبة واحدة- أم يلاحظ نسبة العام إلى خاص، و بعد تخصيصه به يلاحظ ثانيا مع الخاص الآخر و هكذا؟
فيه قولان نسب الأول إلى المشهور، و الثاني: إلى العلامة النراقي «(قدس سره)» حيث إنه يلاحظ العام مع أحد الخصوصات، و بعد تخصيصه به يلاحظه مع سائر الخصوصات و قيل: إن استدلاله في الفقه يدور عليه.
و لكن التحقيق الذي ذهب إليه المصنف و غيره هو الأول، فالمدار عند الفاضل النراقي على النسبة الحادثة، و عند غيره على النسبة السابقة الأولية التي كانت بين العام و بين كل واحد من الخصوصات، فيخصص بكل واحد منها- مع الغض عن الآخر- بتلك النسبة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) أي: و لخفاء الأظهر وقع بعض الأعلام- و هو الفاضل النراقي- في الخطأ و الاشتباه.
(٢) هذا تمهيد لبيان الاشتباه الذي وقع فيه الفاضل النراقي.