دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - المقصد الثامن في تعارض الأدلة و الأمارات (١)
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ٥»- أن استنباط الحكم الشرعي من أخبار الآحاد التي هي عمدة أدلة الفقه منوط بأمور:
الأول: حجية خبر الواحد؛ بأن يكون خبر العدل أو الثقة طريقا لإحراز صدور الحكم الشرعي من النبي و الولي «صلى الله عليهما و آلهما».
الثاني: ظهور الألفاظ الواردة في الخبر في معانيها و عدم إجمالها؛ كدلالة صيغة «افعل» على الوجوب، و دلالة صيغة «لا تفعل» على الحرمة، و دلالة الجملة الشرطية على المفهوم، و ألفاظ العموم على العموم، و عدم دلالة الأمر الواقع عقيب الحظر أو توهمه على الوجوب، و غير ذلك من الأمور المبحوث عنها في مباحث الألفاظ الراجعة إلى تعيين صغريات الظهورات.
الثالث حجية ظواهر الألفاظ بنحو الكبرى الكلية، سواء وردت في الكتاب أم في السنة، في قبال من يدّعي اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه أو غير ذلك.
الرابع: علاج تعارض الأخبار؛ لما يتراءى من التنافي بين الأخبار المأثورة عن الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)»، خصوصا في أبواب العبادات.
أما الأمر الأول: فيتكفله بحث خبر الواحد؛ إذ قد عرفت هناك وفاء الأدلة- من الكتاب و السنة المتواترة إجمالا و السيرة العقلائية الممضاة شرعا- بإثبات اعتبار خبر الثقة أو الموثوق به.
و أما الأمر الثاني: فيتكفله العرف و اللغة، و قد تقدم في مباحث الألفاظ جملة منها.
و أما الأمر الثالث: فيبحث عنه في مسألة حجية ظواهر الألفاظ، و أن ظواهر الكتاب و السنة تكون حجة في حقنا كحجيتها في حق الموجودين في عصر التخاطب.
و بتمامية هذه الأمور الثلاثة يتمّ المقتضي لحجية خبر الواحد، فإذا تصدى المجتهد للاستنباط و لم يكن للخبر معارض كان الخبر حجة فعلية أي: منجّزا للواقع على تقدير الإصابة و معذّرا عنه على تقدير الخطأ؛ و إن كان للخبر معارض أو معارضات لم يجز التمسك به إلّا بعد علاج التعارض؛ و ذلك لقصور أدلة حجيّة الخبر و ظاهر الكلام عن شمولها بحال التعارض، بناء على ما هو الحق من حجيّة الأمارات على الطريقية.
و حينئذ: يكون أحد الخبرين المتعارضين حجة شأنية لا حجة فعلية، و من المعلوم: أن ما يصلح للاستناد إليه في مقام الاستنباط هو الحجة الفعلية لا الاقتضائية، و تتوقف هذه الحجية الفعلية- في الأخبار المتعارضة- على قيام دليل ثانوي على حجية أحد الخبرين