دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
فلا (١) موردها هنا (٢) للاستصحاب (٣)؛ لعدم (٤) اليقين السابق فيه بلا ارتياب.
و أخرى (٥): كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر؛ ...
الذي يعبر عنه بالجعل المتعدي لاثنين كقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [١] في قبال الوجود النفسي و هو الجعل البسيط الذي هو إفاضة نفس الشيء المعبر عنه بلسان الأدباء بالجعل المتعدي لواحد كخلق السماوات و الأرض، و جعل الظلمات و النور.
و قوله: «الذي» صفة لما يستفاد من الكلام و هو الاتصاف بالتقدم أو أحد ضديه، فإن هذا الاتصاف مفاد كان الناقصة؛ لأنه قيد زائد على نفس الوجود المحمولي، فإن اتصاف زيد مثلا بالعدالة صفة زائدة على أصل وجوده الذي هو أوّل محمولات الماهية، و غيره من العوارض كالعدالة و الفقاهة و الغنى و نحوها محمولات مترتبة؛ لترتبها على المحمول الأولي للماهية و هو الوجود.
(١) جواب قوله: «و أما» و بيان لحكم القسم الثاني و هو كون الأثر مترتبا على الاتصاف بالتقدم أو أحد ضديه بمفاد كان الناقصة، و قد أوضحناه بقولنا: «لا يجري الاستصحاب في هذا القسم الثاني بجميع صوره ...» الخ و حاصله: أن استصحاب كون الحادث المتصف بالتقدم على حادث آخر لا يجري؛ لعدم تيقّنه سابقا.
(٢) أي: في صورة ترتب الأثر على اتصاف الحادثين بالتقدم أو بأحد ضديه بنحو مفاد كان الناقصة.
(٣) أي: استصحاب عدم كون الوجود متصفا بالتقدم أو أحد ضديه بنحو مفاد ليس الناقصة.
(٤) تعليل لقوله: «فلا مورد»، و حاصله: أن عدم جريان الاستصحاب هنا إنما هو لاختلال ركنه الأول و هو اليقين السابق؛ و ذلك لأن عنوان التقدم و ضديه من العناوين المنتزعة عن الذات و من الخارج المحمول، فهي من قبيل لوازم الماهية غير المنفكة عنها في عالم تقررها، و ليست من الإضافات الخارجية المسبوقة بالعدم حتى يجري فيها الاستصحاب، فلا يقين بعدمها حتى يستصحب. كذا قيل.
(٥) معطوف على قوله: «فتارة: كان الأثر الشرعي ...» الخ.
و غرضه: بيان حكم ما لو كان الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحد الحادثين في زمان وجود الآخر، و هذا القسم أيضا كسابقه على نحوين:
أحدهما: أن يكون العدم نعتيا، و هو مفاد ليس الناقصة.
[١] البقرة: ٢٢.