دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٨ - ٤- أخبار الترجيح
و من (١) تعدّى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية و أقربيته (٢)، كما صار إليه شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه» (٣) أو المفيدة (٤) للظن، كما ربما يظهر من غيره (٥).
فالتحقيق (٦) أن يقال: إن أجمع خبر للمزايا المنصوص في الأخبار هو المقبولة
بالمزايا المنصوصة، و حاصل استدلالهم على ذلك هو: تقييد إطلاق ما دلّ على التخيير بين المتعارضين- الذي هو جمع عرفي- بما دل على وجوب الترجيح بالمرجحات المخصوصة.
(١) عطف على «من اقتصر»، و هذا إشارة إلى القول الثاني و هو الترجيح بكل مزية موجبة للأقربية إلى الصدور؛ و إن لم تكن من المزايا المنصوصة، و لم تكن أيضا موجبة للظن بالواقع، فالأقوائية تكون بحسب الحجية و الاعتبار، لا بحسب الكشف من الواقع و المطابقة له.
(٢) أي: و أقربية ذي المزية، و ضمير «منها» راجع على «المزايا».
(٣) و صاحبا القوانين و الفصول، قال في أواخر كتاب الفصول: «فصل: إذا تعارض الخبران المعتبران بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه يساعد عليه أهل العرف عند عرضهما عليهم، فإن كان لأحدهما رجحان على الآخر بأحد الوجوه المذكورة في الأخبار أو غيرها تعيّن الأخذ به و ترك المرجوح» [١].
(٤) عطف على «الموجبة»، يعني: أو المزايا المفيدة للظن بالواقع و إن لم تكن موجبة للأقوائية من حيث الحجية؛ لعدم الملازمة بين الأقوائية من حيث الاعتبار و الظن بمطابقة المضمون للواقع، فاتضح الفرق بين الصورتين. و هذا إشارة إلى القول بالترجيح بالمزايا الموجبة للظن بالواقع.
(٥) كصاحب القوانين و غيره.
(٦) غرضه من هذا التحقيق: إنكار دلالة أخبار الترجيح على وجوبه، و إثبات عدم صلاحيتها لتقييد إطلاق أدلة التخيير.
و توضيحه: منوط بالتكلم في مقامين.
أحدهما: ما يرجع إلى المقبولة و المرفوعة؛ لأنهما أجمع ما في الباب من الروايات المتضمنة للمرجحات.
ثانيهما: ما يرجع إلى سائر الروايات المشتملة على أحكام المتعارضين.
[١] الفصول الغروية: ٤٤٣.