دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
مرتّبا في المقبولة و المرفوعة. مع إمكان (١) أن يقال: إن الظاهر كونهما كسائر أخبار
(١) غرضه: المناقشة في الوجه الذي أفاده سندا لاعتبار الترتيب بوجهين:
الوجه الأول: ما أفاده بقوله: «إن الظاهر كونهما ...» و توضيحه: أنه يمكن أن يقال:
إن الظاهر كون المقبولة و المرفوعة كسائر أخبار الترجيح في مقام بيان المرجحات، من دون نظر إلى ترتيب بينها، فلا يكون ذكر المرجحات مرتبة في المقبولة و المرفوعة دليلا على اعتبار الترتيب شرعا بينها، خصوصا مع اختلافهما في بيان ترتيب المرجحات؛ لتقديم صفات الراوي في المقبولة على سائر المرجحات، و تقديم الشهرة في المرفوعة على غيرها من المزايا.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و إلّا لزم تقييد ...» الخ.
أي: و إن لم يكن ظاهر المقبولة و المرفوعة بيان تعداد المرجحات فقط من دون نظر إلى اعتبار الترتيب بينها- بل كانتا ظاهرتين في اعتبار الترتيب بينها أيضا «لزم تقييد جميعها».
و محصله: أنه إن كان ظاهر المقبولة و المرفوعة اعتبار الترتيب دون بيان تعداد المرجحات فقط لزم أن يقيّد بهما سائر أخبار الترجيح مما لم يذكر فيه إلّا بعض المرجحات من واحد كموافقة الكتاب، أو أزيد كموافقة الكتاب و السنة، فإطلاق مرجحية موافقة الكتاب يقتضي الترجيح بها مطلقا سواء كان الخبر الموافق له شاذا أم لا، و سواء كان المخبر المخالف له موافقا للشهرة أم لا. و هذا الإطلاق يوجب اندراج صورة مزاحمة المرجحين في الخبرين المتعارضين- و إن لم يكن المرجحان من نوع واحد- في إطلاقات التخيير، فإذا كان أحد الخبرين موافقا للكتاب و الآخر مخالفا للعامة وقع التعارض بينهما و يرجع إلى إطلاقات التخيير، مع أن موافقة الكتاب مقدّمة على مخالفة العامة في المقبولة، فإن عدم اعتبار الترتيب و كون جميع المرجحات من حيث الترجيح في عرض واحد يقتضي مرجحية كل من المرجحات بلا قيد و مرجعية إطلاقات التخيير عند تزاحمها.
هذا بخلاف اعتبار الترتيب، فإنه يقتضي اعتبار المرجح بشرط عدم مرجح في رتبة سابقة عليه، ففي الفرض المزبور لا تصل النوبة إلى التعارض و الرجوع إلى أدلة التخيير؛ بل يقدّم الخبر الموافق للكتاب على المخالف للعامة؛ لتقدّمه في المقبولة على المخالف للعامة، و لا يرجع إلى إطلاقات التخيير؛ بل إلى أخبار الترجيح.
و الحاصل: أنه بناء على الترتيب يلزم كثرة تقييد إطلاق ما دل على الترجيح بمرجح واحد أو أكثر، و هذا التقييد الكثير بعيد.