دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - التنبيه العاشر في اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا
المستصحب حكما أو ذا حكم فاسد (١) قطعا، فتدبر جيدا.
للحالة السابقة في الاستصحاب و التعبد ببقائها إنما نشأ من هذا الكلام الذي قد عرفت عدم أساس له.
(١) خبر «فتوهم» و وجه القطع بفساده هو: ما أفاده بقوله: «و ذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه ...» الخ. و قد تقدم توضيح ذلك.
فتلخص مما أفاده في هذا التنبيه: أن المدار في صحة الاستصحاب على كون المستصحب في مرحلة البقاء أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي، سواء كان كذلك أيضا في مرحلة الحدوث و الثبوت أم لم يكن، و الوجه في ذلك: أن التعبد يكون في البقاء دون الثبوت. هذا تمام الكلام في التنبيه العاشر.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- محل الكلام: أن ما يعتبر في الاستصحاب أحد أمرين:
أحدهما: كون المستصحب حكما شرعيا.
و الآخر: كونه موضوعا ذا حكم شرعي.
فوقع الكلام في أنهما كذلك ثبوتا و بقاء، أو يكفي أن يكونا كذلك بقاء فقط.
٢- ربما يتوهم: عدم جريان الاستصحاب فيما لم يكن المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم شرعي في مقام الثبوت و الحدوث.
و لعل الوجه فيه: أن الاستصحاب عبارة عن الإبقاء الشرعي و هو فرع الثبوت.
٣- هذا التوهم: فاسد عند المصنف.
و وجه فساده: أنه لم يؤخذ في دليل الاستصحاب هذا العنوان: أعني عنوان الإبقاء- بل المأخوذ فيه عدم نقض اليقين بالشك، بمعنى: أن يعامل بالمتيقن السابق عند الشك في البقاء معاملة الباقي. و هذا لا يستلزم أكثر من كون المتيقن حكما شرعيا أو ذا حكم شرعي بقاء.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو: كفاية كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم شرعي بقاء فقط.