دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - التنبيه العاشر في اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا
على (١) رفع اليد عنه و العمل (٢)؛ كما إذا قطع بارتفاعه، و وضوح (٣): عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا (٤) فيه و في تنزيلها (٥) بقاء.
فتوهم (٦): اعتبار الأثر سابقا (٧)؛ كما ربما يتوهمه الغافل من (٨) اعتبار كون
عدم حرمته أزلا أثرا شرعيا و لا موضوعا له؛ لكنه شرعي بقاء، بمعنى: كون إبقاء العدم و نقضه بالوجود بيد الشارع، كما أنه يصدق إبقاء الحالة السابقة على العمل بها و البناء عليها.
فالمتحصل: أن المعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب في ظرف البقاء الذي هو مورد التعبد أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي؛ لأنه حال الشك الذي لا بد فيه من جعل الوظيفة للشاك المتحير في الحكم.
(١) متعلق ب «لصدق»، و ضمير «عنه» راجع إلى «اليقين».
(٢) معطوف على «رفع» و بيان له. و قوله: «كما» متعلق ب «العمل»، و ضمير «بارتفاعه» راجع على اليقين، يعني: لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن اليقين؛ بأن يعمل عمل القاطع بارتفاعه كما عرفت في مثال شرب التتن.
(٣) معطوف على «صدق»، و هذا متمم التعليل المزبور، يعني: و لوضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة- الثابت لها حال الثبوت المقابل للبقاء- لا في صدق النقض و لا في تنزيل الحالة السابقة في مرحلة البقاء.
و الحاصل: أن صحة التعبد الاستصحابي تتوقف على ترتب الأثر في زمان الشك، و لا تتوقف على ترتبه في زمان الثبوت.
(٤) تمييز ل «أثر»، و ضمير «فيه» راجع على «صدق نقض» و الثبوت مقابل البقاء.
(٥) أي: في تنزيل الحالة، و هو معطوف على «فيه»، و المعطوف و المعطوف عليه متعلقان ب «دخل».
و غرضه: أن التعبد ببقاء الحالة السابقة لا يتوقف على ثبوت أمر شرعي لحدوثها؛ بل يتوقف على ثبوت أثر لبقائها؛ لأنه زمان التعبد الاستصحابي.
(٦) هذا إشارة إلى التوهم المذكور في صدر التنبيه بقولنا: «و دفع توهم من زعم أن قولهم ...» الخ.
(٧) أي: حدوثا، و هو من قيود «اعتبار»، يعني: فتوهم اعتبار الأثر الشرعي في السابق- أي: في ظرف اليقين- فاسد.
(٨) متعلق ب «يتوهمه»، و بيان لمنشا التوهم. يعني: أن توهم اعتبار الأثر الشرعي