دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
مهما أمكن أولى من الطرح؛ إذ (١) لا دليل عليه فيما لا يساعد عليه العرف مما كان المجموع أو أحدهما قرينة عرفية على التصرف في أحدهما بعينه أو فيهما، كما عرفته في الصور السابقة (٢).
و منها: أن الأصل في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن لاستحالة الترجيح من غير مرجح، كما ذكره ثاني الشهيدين «(قدس سرهما)»، و غيره.
و منها: ما ذكره الشيخ في الرسائل بقوله: «و أخرى: بأن دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية، و على جزئه تبعية، و على تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعية و هو أولى مما يلزم على تقدير عدمه، و هو إهمال دلالة أصلية» [١].
و الكل مخدوش؛ إذ في الأول: عدم حجيته؛ لعدم حجية الإجماع المنقول سيما مع العلم بعدم تحققه؛ لما مر من حكم المتعارضين على الطريقية و على بعض أنحاء السببية هو التساقط.
و في الثاني: أن مقتضى دليل الاعتبار في كل من المتعارضين و إن كان هو لزوم إعمالهما؛ لكنه يلزم إعمالهما بنحو يساعد عليه العرف؛ لأنهم المخاطبون بالخطابات الشرعية.
فالنتيجة: أن الجمع لا بد أن يكون بمساعدة العرف لا مطلقا.
و في الثالث: أن الجمع إن كان لمساعدة العرف كما في مثل العام و الخاص فهو حق؛ لكن ليس للأولوية المزبورة. و إن كان لغير مساعدة العرف فالأولوية ممنوعة؛ لعدم دليل عليها، و ما ذكر مستندا لها مجرد استحسان لا يعبأ به ما لم يوجب أظهرية أحد المتعارضين من الآخر.
(١) تعليل لقوله: «لا الجمع بينهما»، و قد أجاب عنه بوجهين:
أحدهما: عدم الدليل على الجمع المزبور؛ لما عرفت: من ضعف أدلة أولوية الجمع بين الدليلين.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع إن في الجمع كذلك ...» الخ.
و حاصله: أن غرض القائل بأولوية الجمع من الطرح إعمال مقتضى الأصل، و هو الجمع بين الدليلين و الفرار من محذور طرح أحدهما في أحدهما، أو كليهما مستلزم لسقوط أصالة الظهور في أحدهما أو كليهما.
(٢) من موارد الجمع العرفي كالعام و الخاص و المطلق و المقيد و النص أو الأظهر
[١] فرائد الأصول ٤: ٢٠.