دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - في بيان مقتضى القاعدة الأولية
و حيث كان المقتضي- أعني به: احتمال الإصابة- موجودا في كلا الخبرين، و كان المانع متساوي النسبة إليهما و لم يكن مانعا عنهما معا و لا عن أحدهما المعيّن كان أحد المقتضيين و هو محتمل الصدق منهما مؤثرا بلا عنوان في مقتضاه، و الآخر بلا عنوان أيضا ساقطا عن التأثير، و نتيجته حجية أحدهما و سقوط أحدهما كذلك.
و يترتب على هذا البيان أمران:
أحدهما: سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي، فإن أحد الخبرين- و إن كان حجة- كما عرفت- إلّا إنه لا علامة له تميّزه عن الخبر الساقط عن الحجية لكونه بلا لون و لا عنوان أيضا؛ لاحتمال انطباق الخبر الكاذب على كل منهما، فلأجله يسقطان عن الاعتبار في المؤدى.
ثانيهما: نفي الثالث بالحجة الواقعية المعلومة إجمالا، و لا يتوقف هذا النفي على العلم التفصيلي بالحجة، فأي واحد من الخبرين كان حجة واقعا كان نافيا للثالث؛ و ذلك لأن الغرض المترقب من الحجة- و هو تحريك المكلف و بعثه نحو الفعل أو زجره عنه- و إن لم يترتب على الحجة التي لا تعيّن لها بوجه أصلا؛ الذي هو أثر حجية الخبر واقعا، لوجود المقتضي لنفي الثالث في أحدهما و فقد المانع منه. هذا توضيح ما أفاده المصنف بناء على الطريقية.
و أما بناء على حجية الأمارات من باب السببيّة و الموضوعية، أي: بمعنى: كون قيام الأمارة على وجوب شيء أو حرمته سببا لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدى مقتضية لجعل ما يناسبها من الوجوب أو الحرمة للمؤدى على ما ينسب إلى المعتزلة، فأحكامها مختلفة.
توضيح ذلك: أن المصنف قد ذكر صورا لتعارض الأمارتين على السببية، و لهذا جعل أحكامها مختلفة من التساقط و التخيير بينهما مطلقا، و الأخذ بمقتضى الحكم الإلزامي إذا كان أحد المؤديين حكما إلزاميا و الآخر غير إلزامي و غير ذلك.
و مبنى هذه الصور هو: محتملات حجية الأمارة على السببية من كون الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه، أو الأعم منه و مما علم كذبه.
و على الثاني: فإمّا أن يكون معنى الحجيّة إثبات المؤدى بدون التدين به، و إمّا أن يكون معناها لزوم الالتزام و التدين به و إن كان المؤدى إباحة.
و أما الصورة الأولى- و هي كون الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه-، فحكمها