دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
تصلح (١) قرينة على صرفه عما هو ظاهر فيه.
و لا يخفى (٢): أن النقض و عدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من ...
و غرضه من هذا البيان: توجيه عدم قدح الاختلاف بين الموضوع الدليلي و العرفي، مع كون المرجع في فهم الدليل هو العرف أيضا، و توضيح هذا التوجيه يتوقف على مقدمة و هي: أن المناسبة بين الحكم و الموضوع تارة: تكون لوضوحها كالقرينة الحافة بالكلام المانعة عن انعقاد الظهور في خلاف ما تقتضيه تلك المناسبة، كما في قولهم «(عليهم السلام)»: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»، فإن المناسبة بين انفعال الماء بالنجاسة تقتضي انفعاله بالملاقاة لا مطلقا و لو بالمجاورة، و لذا لم يفت أحد ظاهرا بانفعاله بالمجاورة، مع عدم ورود دليل بالخصوص على اعتبار الملاقاة في الانفعال.
و أخرى: لا تكون بذلك الوضوح كمثال: «العنب حلال» أو «إذا غلى يحرم»، فإن العرف يرى بالنظر البدوي نفس العنب من حيث هو موضوعا للحكم، و لا يحكم بموضوعية ذاته و كون العنبية و الزبيبية من حالاته المتبادلة إلا بعد التأمل في أن الرطوبة و اليبوسة في نظر العرف من حالات الموضوع لا من القيود المقوّمة له؛ بحيث يدور الحكم مدارها، فمناسبة الحكم و الموضوع هنا ليست كالقرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور كما كانت كذلك في «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المناسبة إن كانت من القسم الأول؛ بأن تكون كالقرينة الحافة بالكلام اتحد الموضوع الدليلي و العرفي. و إن كانت المناسبة من القسم الثاني؛ بأن تكون كالقرينة المنفصلة غير المانعة عن انعقاد الظهور، فلا محالة من تعدد الموضوع الدليلي و العرفي.
(١) إذ لو كانت المناسبات بمثابة تصلح لصرف الدليل عما هو ظاهر فيه من موضوعية العنوان المذكور فيه كالعنب، و جعله من حالات الموضوع المتبادلة اتحد الموضوع الدليلي مع الموضوع العرفي، فتعددهما يكون في القسم الثاني من المناسبات.
و ضميرا «صرفه، هو» راجعان إلى «الدليل»، و ضمير «فيه» إلى «ما» الموصول.
هذا تمام الكلام في المقام الأول المتكفل لبيان احتمالات اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة ثبوتا، و قد عرفت أنها ثلاثة دليلي و عرفي و عقلي.
(٢) هذا إشارة إلى المقام الثاني أي: مقام الإثبات و تعيين أحد الاحتمالات الثلاثة بحسب اقتضاء الدليل، حيث إن النقض يختلف باختلاف الموضوع دليلا و عقلا و عرفا، فيصدق بالنسبة إلى موضوع الدليل مثلا، و لا يصدق بالنسبة إلى الموضوع العرفي، فلا