دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
يفيد إذا لم يكن المرجح الجهتي من مرجّحات أصل الصدور؛ بل من مرجّحاتها.
و أما (١) إذا كان من مرجّحاته (٢) بأحد المناطين فأيّ فرق بينه (٣) و بين سائر المرجحات، و لم يقم دليل (٤) بعد في الخبرين المتعارضين على وجوب التعبّد بصدور
الصدور، فترتيب المرجحات يجدي في تقديم بعضها على بعضها الآخر إن لم ترجع إلى المرجّح السندي، فهذه المناقشة ترجع حقيقة إلى منع الصغرى، و هي عدم كون ما عد من المرجح الجهتي مرجّحا للجهة؛ بل هو مرجح؛ لأصل الصدور.
و عليه: فإذا كان أحد الخبرين مخالفا للعامة و الآخر موافقا لهم، و كان راويه أعدل و أفقه من راوي الآخر؛ قدّم الخبر الذي مناطه أقوى من الآخر؛ سواء كان ذلك الخبر مخالفا للعامة أم موافقا لهم، و مع التساوي و عدم الأقوائية يرجع إلى إطلاقات التخيير.
هذا بناء على التعدّي عن المزايا المنصوصة بمناط الظن، و كذا الحال بناء على عدم التعدّي، فإنه على مذهب المصنف من عدم اعتبار الترتيب بينها، فيرجع أيضا إلى إطلاقات التخيير.
و على كل حال: فلا ملزم بالأخذ بذي المرجّح السندي و طرح ذي المرجّح الجهتي كما أفاده الشيخ «(قدس سره)»؛ لعدم دليل عليه، حيث إن أخبار العلاج لا تدل إلّا على الترجيح بالمزية السندية و الجهتية، و لا تدل على تقديم إحداهما على الأخرى عند المزاحمة؛ بل لا بد حينئذ من الرجوع إلى إطلاقات التخيير.
(١) إشارة إلى القول بالتعدّي و قد تقدم توضيحه.
(٢) أي: من مرجحات أصل الصدور، و ضمير «مرجحاتها» راجع إلى جهة الصدور.
(٣) أي: بين مرجّح أصل الصدور.
(٤) إشارة إلى القول بالاقتصار على المرجحات المنصوصة و عدم التعدّي عنها إلى غيرها.
و غرضه: أنه بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة و عدم التعدّي عنها لا دليل أيضا على مذهب الشيخ من وجوب التعبّد بصدور الراجح من غير جهة الصدور- و هو الواجد للمرجح الصدوري- على الواجد للمرجح الجهتي، حيث إن أخبار العلاج لا تدل إلّا على «أن هذا مرجّح، و ذلك مرجّح»، و ليس فيها دلالة على اعتبار الترتيب بينها حتى يقال: إن المرجّح الصدوري مقدّم على المرجح الجهتي.
و بالجملة: فلا دليل على تقديم المرجّح السندي على الجهتي سواء قلنا بالتعدي أم لا.