دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و عدم (١) الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا و لا شرعا (٢). و الاتكال (٣) على قيامه في شريعتنا لا يكاد (٤) يجديه إلّا على نحو محال ...
بقاء النبوة المجعولة، حيث إن معرفة النبي ليست بأقل من الأحكام العملية الفرعية التي لا يجوز استصحابها إلّا بعد الفحص و اليأس عن الناسخ و المخصص و المقيد، فلا وجه لاستصحاب النبوة قبل الفحص عن ورود شريعة أخرى و عدمه، و من المعلوم: أن الكتابي لو تفحص و لم يكن ممن أعمى الله قلبه لاستبصر و أذعن بالحق.
(١) معطوف على «لزوم»، و هذا إشارة إلى أن الكتابي إذا أراد التعبد بشريعة موسى «(عليه السلام)» فكلا ركني الاستصحاب و هما اليقين و الشك و إن كانا موجودين؛ لكن الشرط الثالث المتقدم بقولنا: «الثالث: الاعتقاد بحجية الاستصحاب و قيام الدليل عليها» مفقود؛ لعدم الدليل على اعتباره هنا لا عقلا و لا شرعا.
أما الأول: فلأن البناء على الحالة السابقة المتيقنة عند الشك في بقائها ليس من المستقلات العقلية كحسن الإطاعة و قبح المعصية. و لو سلم كونه مما استقرت عليه سيرة العقلاء: فاعتباره منوط بإمضاء الشرع، فيرجع ذلك إلى الدليل الشرعي، فإن كان الإمضاء من الشرع السابق فاستصحاب النبوة السابقة يتوقف على ثبوتها، و ثبوتها على استصحاب النبوة، و هذا دور. و إن كان الإمضاء من الشرع اللاحق: لزم الخلف، و هو ارتفاع النبوة السابقة بالنسخ.
و أما الثاني: فهو عين ما ذكر في دليل إمضاء بناء العقلاء.
(٢) قد عرفت تقريب عدم الدليل عقلا و شرعا على اعتبار الاستصحاب في جواز التعبد بالشريعة السابقة مع الشك فيها.
(٣) هذا إشارة إلى دفع توهم، و هو عدم تسليم قوله: «و لا شرعا» بتقريب: أن قيام الدليل على اعتبار الاستصحاب في شرعنا كاف في ثبوت الدليل الشرعي على اعتباره، و ضمير «قيامه» راجع إلى الدليل.
(٤) هذا دفع التوهم: و حاصله كما مر: أن اعتبار الاستصحاب في شريعتنا لا يجدي الكتابي أصلا؛ إذ لازم اعتباره في هذه الشريعة ارتفاع الشريعة السابقة، حيث إن اعتقاده باعتبار الاستصحاب في هذه الشريعة يتوقف على تصديق هذه الشريعة، ضرورة:
أن حجية الاستصحاب من أحكامها، فالإذعان بحجيته موقوف على تصديق أصل الشريعة، و تصديقها مساوق لليقين بارتفاع الشرع السابق، فيلزم من استصحاب ذلك الشرع عدمه. و هو ما أفاده بقوله: «مجال». و ضمير «يجديه» راجع على «الكتابي».