دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
لكنه مع ذلك لا يجري فيها؛ لا إلزاما للمسلم، لليقين بارتفاعها، مع وضوح: أنه يعتبر في إلزامه بالاستصحاب الجدلي من كونه متيقنا بالثبوت و شاكا في البقاء، و لا إقناعا لنفسه؛ لكون النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل اليقين و المعرفة بها، و من المعلوم: أن الاستصحاب لا يوجب المعرفة؛ بل حكم على الشك.
و بناء على إرادة الشريعة من النبوة و إن كانت بنفسها حكما شرعيا موردا للاستصحاب؛ إلّا إنه لا يجري فيها أيضا، لا إلزاما؛ ليقين المسلم بارتفاعها بنسخها بهذه الشريعة، و إلّا فليس بمسلم، و لا إقناعا؛ للزوم الدور إن كان دليل اعتبار الاستصحاب من الشرع السابق؛ لتوقف بقائه على اعتبار الاستصحاب، و توقف اعتباره على بقاء الشرع.
و إن كان دليل اعتباره من هذا الشرع لزم الخلف و هو ارتفاع الشرع السابق.
و بالجملة: فلا مجال لاستصحاب الكتابي لإثبات نبوة موسى أو عيسى «(عليهما السلام)»، لا لإقناع نفسه و لا لإلزام خصمه. و اكتفينا في هذا التنبيه بما في منتهى الدراية لما فيه من الكفاية.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه الثاني عشر: هو تحقيق حال الاستصحاب في الأمور الاعتقادية من حيث جريان الاستصحاب و عدمه. و لا إشكال في جريانه فيما إذا كان المستصحب من الأحكام الفرعية، أو كونه موضوعا لأثر شرعي، فإذا كان هذا ملاكه فلا فرق بين كون المورد من أفعال الجوارح أو الجوانح.
فلو كان الأكل و الشرب عملا للمكلف حسب الجوارح: فالاعتقاد و عقد القلب و التصديق عمل له بحسب الجوانح، فيجري الاستصحاب في كلا القسمين.
٢- ثم المطلوب في باب الاعتقاد تارة: يكون تعلق فعل القلب بنفس الواقع على ما هو عليه، من دون أن يكون العلم مأخوذا في موضوعه، و ذلك كالتصديق بما جاء به النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، و الاعتقاد بما يجري على الإنسان من الأحوال بعد الموت من سؤال القبر ثم النشر و الحشر و محاسبة الأعمال بالميزان.
و أخرى: يكون المطلوب تعلقه بالواقع المعلوم؛ بحيث يكون العلم جزءا للموضوع، فلا يكفي الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه؛ بل يجب الاعتقاد بالواقع الثابت عن علم،