دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - ٤- أخبار الترجيح
مع (١) إن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا،
و من المعلوم: أن النسبة بين الخبر الأول و الثاني و الرابع هو العموم من وجه، فتتعارض في المجمع و هو الخبر المشهور المخالف للكتاب و الموافق للعامة، فمقتضى الخبر الأول الأخذ به، و مقتضى سائر الأخبار تقديم غيره عليه. و النسبة بين الخبر الثاني و الرابع مع الثالث هو العموم المطلق، و الحاصل: أن أخبار الترجيح لمّا كانت متعارضة فمقتضى القاعدة سقوطها و عدم تقييد أخبار التخيير بها. و ضمير «أخباره» راجع إلى الترجيح أي:
أخبار الترجيح.
(١) هذا سابع إشكالات وجوب الترجيح، و مرجعه إلى أجنبيّة بعض ما عد من مرجحات الخبرين المتعارضين- و من مقيّدات إطلاقات التخيير- عن باب ترجيح أحد المتعارضين على الأخر.
توضيحه:- «على ما في منتهى الدراية، ج ٨، ص ١٤١»- إن مورد أخبار الترجيح هو الخبران الجامعان لشرائط الحجّية؛ بحيث لو لم يكن بينهما تعارض لكان كل منهما حجة فعلا، فالمقتضي للحجّية في كل منهما موجود، و التعارض مانع، فالمرجّح يوجب فعليه حجّية ذيه، و الأخبار العلاجية متكفّلة لمرجّح الحجة الفعلية. فلو كان المرجّح مميّزا للحجة عن اللاحجة- بمعنى كون المقتضي للحجية في أحدها موجودا دون الآخر- كان هذا خارجا عن ترجيح الحجة على الحجة كما هو مورد البحث. و المفروض أن الخبر المخالف للكتاب ليس فيه مقتضى الحجية؛ لأن مخالفته للكتاب تشهد بعدم صدوره، و من المعلوم: أن إحراز صدوره- و لو تعبّدا مما يتوقف عليه حجّية الخبر، فالخبر غير الصادر ليس فيه اقتضاء الحجّية حتى يرجّح على غيره- أو غيره عليه- في الحجية الفعلية.
و عليه: فعد الطائفة الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب- و الدالة على «أنه زخرف، و باطل» و نحو ذلك من التعبيرات- من الأخبار العلاجية الدالة على الترجيح في تعارض الخبرين لا يخلو من النظر. فمرجع هذا الإشكال إلى عدم كون موافقة الكتاب و مخالفته من المرجحات و أجنبيّتهما عن باب الترجيح في الخبرين المتعارضين، و أنهما مميزتان للحجة عن اللاحجة، و لا تصل النوبة حينئذ إلى البحث عن وجوب الترجيح و استحبابه و تقييد إطلاقات التخيير، لما عرفت: من أن عدم المخالفة للكتاب شرط حجية مطلق الأخبار الآحاد، سواء كانت متعارضة أم لا، و ليست من مرجحات باب التعارض.
قوله: «نظرا» اسم «أن» و حاصل وجه النظر ما تقدم من عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب في نفسه؛ و إن لم يكن له معارض، فيخرج عن باب تعارض الخبرين.