دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - ٤- أخبار الترجيح
منهما أجنبيان عن علاج تعارض الخبرين، و إنما يدلان على شرط حجية الخبر مطلقا، سواء كان له معارض أم لا، و سيأتي نقل بعضها، و أربعة منها ترتبط بعلاج تعارض الحديثين.
فمنها: ما دل على الترجيح بالشهرة، كمرسل الاحتجاج، قال: (و روي عنهم «(عليهم السلام)» أنهم قالوا: «إذا اختلف أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا، فإنه لا ريب فيه) [١].
و منها: ما دل على الترجيح بموافقة الكتاب و السنة كخبر العيون عن الرضا «(عليه السلام)»: «فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوه ما وافق الكتاب، و ما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» [٢].
و منها: ما دل على الترجيح بموافقة الكتاب- من دون التعرض لموافقة السّنة- و مخالفة العامة، كمصحح عبد الرحمن عن أبي عبد الله قال: قال الصادق «(عليه السلام)»: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه و ما خالف كتاب الله فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه» [٣].
و منها: ما دل على الترجيح بمخالفة القوم خاصة كخبر الحسن بن الجهم، قال: قلت للعبد الصالح «(عليه السلام)» هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلا التسليم لكم؟ فقال: «لا و الله لا يسعكم إلّا التسليم لنا». فقلت: فيروى عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» شيء و يروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ؟ فقال: «خذ بما خالف القوم، و ما وافق القوم فاجتنبه».
و مقصود المصنف «(قدس سره)» من سائر أخبار الترجيح هذه الطوائف الأربع، فإنها غير متفقة على الترجيح بمزية معينة؛ لدلالة الخبر الأول على الترجيح بالشهرة فقط.
و الخبر الثاني على الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة. و الخبر الثالث على مرجحية موافقة الكتاب و مخالفة العامة. و الخبر الرابع على الترجيح بمخالفة العامة خاصة.
[١] عيون أخبار الرضا «(عليه السلام)» ٢: ٢٣، جزء من ح ٤٥، الوسائل ٢٧: ١١٣/ جزء من ح ٣٣٣٥٤.
[٢] الوسائل ٢٧: ١١٨/ ٣٣٣٦٢، عن رسالة الراوندي.
[٣] الوسائل ٢٧: ١١٨/ ٣٣٣٦٤، عن رسالة الراوندي.