دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم
بالحكم الفعلي لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعلي آخر مثله أو ضده؛ لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين، و إنما يصح أخذه في موضوع حكم آخر كما في القطع طابق النعل بالنعل.
قلت (١): يمكن أن يكون الحكم فعليا، بمعنى: أنه لو تعلق به القطع على ما هو
ضده؛ لكونه مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدين كمورد القطع؛ النعل بالنعل.
(١) هذا جواب عن الإشكال المذكور. توضيح الجواب يتوقف على مقدمة: و هي:
أن الفعلية تتصور على قسمين:
أحدهما: أن يكون الحكم بمثابة لو تعلق به العلم لتنجز على العبد، و صارت مخالفته موجبة لاستحقاق المؤاخذة عقلا، مع عدم إرادة المولى أو كراهته به، و تسمى هذه المرتبة من الفعلية بالفعلية غير التامة، و تكون برزخا بين الإنشائية التي لا يتنجز معها الحكم بقيام الحجة عليه، و بين الفعلية التامة التي يكون معها الإرادة و الكراهة.
ثانيهما: أن يكون الحكم مقرونا بالإرادة و الكراهة، فيكون تاما في البعث و الزجر، و تسمى هذه المرتبة بالفعلية التامة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الظن كالقطع بالنسبة إلى الحكم الفعلي التام، فكما لا يمكن أخذ القطع بالحكم الفعلي في موضوع مثله أو ضده فكذلك لا يمكن أخذ الظن بالحكم الفعلي التام في موضوع مثله أو ضده، فلا فرق بين القطع و الظن كما عرفت في الإشكال.
و أما الفعلي غير التام: فيمكن أخذ الظن بحكم في موضوع مثله أو ضده؛ لأن الحكم المظنون إن كان فعليا بالمعنى الثاني- و هو المقرون بالإرادة و الكراهة- لكان تعلق الإرادة و الكراهة بهذا الحكم الفعلي منافيا لتعلق إرادة أو كراهة أخرى به. و أما إذا كان المراد بالفعلية المعنى الأول- «أعني: لو تعلق به القطع لتنجز» من دون إرادة أو كراهة- فيمكن أن يؤخذ الظن بحكم في موضوع مثله أو ضده؛ إذ لا ضير حينئذ في اجتماع الحكمين الفعليين- كما هو المفروض في المقام- مثلا: إذا كانت الحرمة المظنونة للخمر فعلية- بمعنى: تنجزها بالقطع من دون كراهة الشارع- فلا بأس باجتماعها مع الإباحة أو الكراهة الفعلية.
فالمتحصل: أنه لا مانع من أخذ الظن بحكم فعلي موضوعا لحكم آخر فعلي مثله أو ضده، فإن الفعلي الذي تعلق به الظن و إن كان على فرض وجوده فعليا، بمعنى: أنه حكم لو تعلق به العلم لتنجز، و لكنه غير منجز لعدم تعلق العلم به، و الفعلي الذي قد