دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - و أما توضيح الدفع فحاصله إن الفعلية على قسمين
فانقدح (١) بما ذكرنا: إنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد
قوله: «لكنه لا يوجب الالتزام ...» الخ دفع لما ربما يتوهم، فلا بد من تقريب التوهم، و ثانيا من توضيح دفعه.
و أما تقريب التوهم: فيقال: إنه إذا لم يكن الحكم الواقعي فعليا بل كان إنشائيا محضا: فاللازم هو القول بعدم تنجزه بقيام الأمارة عليه؛ إذ الواقعي الفعلي يتنجز بالأمارة لا الواقعي الإنشائي، فليس هنا إلا حكم واحد و هو الحكم الظاهري، فلا معنى للجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري.
و بعبارة أخرى: أن الالتزام بعدم وجود الإرادة و الكراهة في المبادئ العالية يوجب الالتزام بعدم فعلية الحكم الواقعي؛ لغرض: أنه لم تتعلق الإرادة أو الكراهة به، و إذا لم يصر الحكم الواقعي فعليا انهدم أساس الجمع المذكور؛ لانحصار الحكم في الظاهري فقط.
و الحاصل: أن ما أفاده المصنف بقوله: بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة صار منشأ لتوهم عدم فعلية الحكم الواقعي، فأورد عليه بعدم وجود حكمين فعليين حينئذ حتى يجمع بينهما بما ذكره المصنف «(قدس سره)»؛ بل ليس هنا إلا الحكم الظاهري الذي هو مقتضى الأمارة أو الأصل.
و أما توضيح الدفع فحاصله: إن الفعلية على قسمين:
الأول: الفعلية المنجزة، و هي بالنسبة إلى الحكم الذي قامت الحجة من علم أو علمي عليه.
الثاني: الفعلية المعلقة، و هي بالنسبة إلى الحكم الذي كان بنحو لو علم به لتنجز، و المراد بالفعلية في المقام: هو المعنى الثاني، فالحكم الواقعي يكون فعليا معلقا، و لا منافاة بينه و بين الحكم الظاهري الذي هو فعلي منجز بأمارة أو أصل.
و كيف كان؛ فإن وصول الحكم الواقعي إلى مرتبة الفعلية بالمعنى الثاني لا يستلزم البعث أو الزجر مطلقا؛ بل إنما يستلزمهما فيما إذا لم ينقدح في النفس النبوية أو الولوية الإذن في الإقدام لأجل مصلحة في نفس الإذن فيه، فإذا انقدح الإذن في نفسهما المقدسة، فلا تتحقق فعلية الحكم بمعنى إيجابها للبعث و الزجر؛ إذ الإذن مانع عنهما.
كما أشار إليه بقوله: «و كونه فعليا إنما يوجب ...» الخ.
(١) أي: ظهر بما ذكرناه- في دفع الإشكالات الواردة على التعبد بالأمارات غير العلمية و الأصول العملية، و في مقام الجمع بين الحكمين الواقعي و الظاهري من حمل