دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
وجوب النفر؛ لا لبيان غايتية التحذر (١)، و لعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو لم نقل (٢) بكونه مشروطا به، فإن النفر (٢) إنما يكون لأجل التفقه، و تعلّم معالم الدين، و معرفة ما جاء به سيد المرسلين «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين، على الوجهين (٤) في تفسير الآية؛ لكي يحذروا (٥) إذا أنذروا
مطلقا؛ إذ الآية غير مسوقة لبيان غائية التحذر، حتى يكون لها إطلاق من هذه الجهة؛ بل مسوقة لبيان وجوب النفر، و من المعلوم: أنه مع عدم إحراز الإطلاق من جهة لا يمكن التمسك به من تلك الجهة كما قرر في محله، فلعل وجوب الحذر كان مشروطا بما إذا أفاد الإنذار العلم كما هو واضح.
(١) كي يجب التحذر مطلقا حتى في صورة عدم حصول العلم بصدق المنذر.
(٢) هذا إشكال ثان على الاستدلال بالآية، تعرض له الشيخ الأعظم أيضا.
و محصل هذا الإشكال: إحراز عدم الإطلاق في الآية، و ظهورها في اشتراط وجوب الحذر بإفادة الإنذار للعلم.
توضيحه: أن ظاهر الآية هو الإنذار بما تفقهوا فيه من معالم الدين، فلا بد أن يكون وجوب الحذر مترتبا على هذا النحو من الإنذار، فما لم يحرز أن الإنذار إنذار بما تفقهوا فيه لم يجب الحذر، و لا يجوز الحكم بوجوبه- عند الشك في أنه إنذار بما تفقهوا فيه أم لا- تمسكا بهذه الآية، لأنه حينئذ تمسّك بها مع الشك في الموضوع، و هو غير جائز على ما حرر في محله.
و بالجملة: فمقتضى هذا التقريب اشتراط وجوب العمل بقول المنذر بما إذا علم المنذر- بالفتح- أن المنذر- بالكسر- أنذر بما علمه من الأحكام الشرعية، و مع الشك فيه لا يجب التحذر؛ لعدم إحراز موضوعه. و ضمير «كونه» في قوله: «لو لم نقل بكونه مشروطا به» راجع على التحذر يعني: لو لم نقل بكون التحذر مشروطا بما أفاد العلم.
(٣) بيان لاستظهار كيفية اشتراط وجوب التحذر بإفادة الإنذار العلم.
(٤) متعلق بمحذوف- أي: كائنا هذا الترديد بين المتخلفين أو النافرين على الوجهين في تفسير الآية- و الوجهان أحدهما: إن المتفقهين رَجَعُوا هم النافرون. و الآخر إن المتفقهين هم المتخلفون، فعلى الأول: يرجع ضمير يتفقّهون، و لينذروا، رجعوا» إلى النافرين، و ضمير إليهم، لعلّهم إلى المتخلفين، و على الثاني، ينعكس الأمر إلا في رجعوا.
(٥) أي: يحذر المتخلفون بناء على الوجه الأول، و يحذر النافرون بناء على الوجه