دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - تقريب الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
ثالثها (١): أنه جعل غاية للإنذار الواجب و غاية الواجب واجبة و يشكل (٢) الوجه
التحذر و القبول؛ و إلا لغى وجوب الإنذار.
و في هذا الوجه قد أثبت وجوب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب، و أثبت وجوب التحذر أيضا؛ لكونه غاية للإنذار الواجب.
(١) أي: ثالث وجوه الاستدلال بآية النفر، و قد عرفت توضيح ذلك. و حاصل ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٧٠» من الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة: أن الوجه الأول:
ناظر إلى دعوى الملازمة بين محبوبية الحذر عند الإنذار، و بين وجوبه شرعا و عقلا.
و الثاني: ناظر إلى لزوم لغوية وجوب الإنذار لو لم يجب الحذر.
و الثالث: إلى دعوى الملازمة بين وجوب الإنذار و وجوب الحذر؛ لكونه غاية للإنذار؛ كوجوب نفس الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب.
و هذه الثلاثة ذكرها المصنف ثم استشكل فيها.
(٢) توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: أن الوجه الأول لإثبات وجوب الحذر يرجع إلى شقين:
الشق الأول: هو التلازم بين محبوبية الحذر و حسنه، و بين وجوبه عقلا.
و الشق الثاني: هو التلازم بينهما شرعا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الملازمة العقلية بينهما لا تكون ثابتة مطلقا؛ بل إذا كان الحذر عن العقوبة لا عن الملاك أعني: فوت المصلحة أو الابتلاء بالمفسدة؛ لأن الحذر عن العقوبة إنما هو لوجود المقتضي له و هو تنجز التكليف بقيام حجة على ثبوته، سواء كان علما أو علميا.
و أما إذا كان الحذر عن ملاك التكليف: فالملازمة بين حسن الحذر و وجوبه عقلا ممنوعة؛ و ذلك لعدم العقوبة عند عدم تنجز التكليف؛ لكون العقوبة حينئذ بلا بيان؛ إذ لا دليل على وجوب الحذر عن مجرد الملاكات من دون مطالبة المولى لها و إن كان حسنا؛ بل مقتضى البراءة العقلية في الشبهات البدوية عدم وجوب الحذر و لو علم العبد بالملاك؛ إذ مجرد علمه بالملاك لا يوجب الإتيان بما فيه الملاك.
و كيف كان؛ فمجرد حسن الحذر لا يلازم عقلا وجوبه؛ لكونه لازما أعم، ضرورة:
حسن الحذر في الشبهات البدوية، مع عدم وجوب الحذر فيها قطعا.
هذا تمام الكلام في ردّ الشق الأول، و هي الملازمة العقلية بين حسن الحذر و وجوبه.
و أما، رد الشق الثاني: و هي الملازمة بينهما شرعا، و هي عدم الفصل بين حسن الحذر