دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٩ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
الصفتية، كان تمامه (١) أو قيده و به (٢) قوامه.
فتلخص مما ذكرنا (٣): أن الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها إلا مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلا.
و أما الأصول (٤): فلا معنى لقيامها مقامه (٥) بأدلتها أيضا غير الاستصحاب، لوضوح (٦): أن المراد من قيام المقام ترتيب ما له من الآثار و الأحكام من تنجز التكليف و غيره- كما مرت إليه الإشارة (٧)- و هي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا.
و الموضوعي الصفتي بتجويز قيام الأمارة بنفس دليل اعتبارها مقام الأول دون الثاني، كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٩٧».
(١) أي: سواء كان القطع تمام الموضوع أم قيد الموضوع.
(٢) أي: بالقطع قوام الموضوع.
(٣) أي: من امتناع اجتماع اللحاظين، فلا يصلح دليل الاعتبار إلا لإثبات قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض كما عرفت.
(٤) هذا إشارة إلى المقام الرابع، و هو بيان قيام الأصول مقام القطع.
[عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي]
و حاصل الكلام في المقام: إن ما عدا الاستصحاب من الأصول العملية لا يقوم مقام القطع الطريقي المحض؛ لأن مفاد هذه الأصول ليس إلا وظائف للجاهل بالأحكام، فموضوع هذه الأصول هو الجهل بالأحكام، و مع الجهل لا نظر لها إلى الأحكام الواقعية أصلا، و مع عدم النظر إليها كيف يعقل ترتيب أثر الطريقية إلى الواقع- الثابتة للعلم- من التنجيز و التعذير على الأصول؟
(٥) يعني: فلا معنى لقيام الأصول مقام القطع بأدلة الأصول أيضا، أي كما لا تقوم الأمارات و الطرق مقام القطع الموضوعي «غير الاستصحاب»؛ فإنه يقوم مقام القطع الطريقي المحض كسائر الأمارات.
(٦) تعليل لقوله: «فلا معنى لقيامها مقامه».
(٧) حيث إن معنى قيام الأمارة مقام القطع باعتبار أنها طريق إلى الواقع.
كما أن القطع طريق إليه، و من المعلوم: أن البراءة و التخيير و الاحتياط ليست طرقا أصلا، و لا كاشفية لها ناقصا حتى تقوم مقام الكاشف الحقيقي؛ إذ «هي ليست إلا وظائف مقررة للجاهل في مقام العمل شرعا أو عقلا».
و بعبارة أوضح: أن الأمارات و الطرق كواشف جعلية عن الواقع، و لذا تقوم مقام