دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - في وجوب الموافقة الالتزامية
و استقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيده إلا المثوبة دون العقوبة، و لو لم يكن مستسلما و ملتزما به و معتقدا و منقادا له، و إن (١) كان ذلك يوجب تنقيصه و انحطاط درجته لدى سيده؛ لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه و الانقياد لها، و هذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا، كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك (٢): أنه على تقدير لزوم الموافقة الالتزامية، لو كان المكلف
إليه بقوله: «و استقلال العقل بعدم استحقاق العبد ...» الخ.
(١) كلمة «إن» وصلية، يعني: «و إن كان ذلك» أي: عدم التسليم و الالتزام و الانقياد «يوجب تنقيصه و انحطاط درجته» أي: العبد «لدى سيده» المطلع على حاله. هذا ما يظهر من كلام المصنف؛ و لكن الظاهر من الآيات و الروايات هو لزوم الالتزام شرعا.
فمن الآيات: قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ [١]، فإن الإيمان بالكتاب عبارة عن الالتزام بأحكامه أصولا و فروعا.
و من الروايات: ما عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً قال:
«الصلاة عليه و التسليم له في كل شيء جاء به» [٢].
و من المعلوم: أن أحدا لو قال: أنا ملتزم بأحكام النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و لكن أوافقه عملا لم يكن ممن يسلم له «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»؛ إلا إن المستفاد من الآيات و الروايات: هو لزوم الالتزام بالمعنى الأول أعني التسليم بكل ما جاء به النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و هو خارج عن محل الكلام كما عرفت.
(٢) المقصود من هذا الكلام: هو عدم الملازمة بين وجوب الموافقة الالتزامية- على تقدير تسليمه- و بين وجوب الموافقة العملية و انفكاكهما في بعض الموارد، كما في دوران الأمر بين المحذورين، ضرورة: أن الموافقة القطعية العملية غير مقدورة للعبد مع تمكنه من الموافقة الالتزامية فيه؛ لإمكان الالتزام بما هو حكم الله تعالى في الواقعة؛ إذ لا يشترط في الموافقة الالتزامية معرفة الحكم الملتزم به بعينه؛ بل يكفي في تحققها معرفة الحكم و لو إجمالا، فيعقد القلب عليه، فلا ملازمة بين الإطاعتين، فتجب الموافقة
[١] النساء: ١٣٦.
[٢] بحار الأنوار ٢: ٢٠٤/ ٨٨، عن المحاسن.