دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - ١- بطلان الطرق المذكورة لاستكشاف قول الإمام
لقاعدة اللطف، و هي باطلة، أو اتفاقا بحدس رأيه «(عليه السلام)» من فتوى جماعة، و هي غالبا غير مسلمة.
و أما كون (١) المبنى: العلم بدخول الإمام بشخصه في الجماعة، أو العلم برأيه
فالمتحصل: أن قاعدة اللطف و إن كانت صحيحة في الجملة؛ لكنها لا تعم ما نحن فيه. هذا تمام الكلام في بطلان قاعدة اللطف.
و أما الملازمة الاتفاقية الناشئة عن الحدس فهي غير مسلمة، و ذلك لعدم كشف اتفاق جماعة عقلا و لا عادة عن رأيه «(عليه السلام)»؛ لأن الحدس الذي يراد به هنا هو الحدس القطعي، الذي هو من أسباب البرهان؛ كالحدس باكتساب نور القمر من نور الشمس، كما تقرر في المنطق. و مثل هذا الحدس نادر فيما نحن فيه؛ إذ مع هذه الاستنادات الموجودة في مختلف أبواب الفقه كيف يمكن أن نقطع بأن فتوى المجمعين ليس إلا لفتوى الإمام «(عليه السلام)»؟ مع أن الغالب أنّا نرى استنادهم «قدست أسرارهم» إلى الأصول اللفظية أو العملية في الأحكام التي لا دليل صريح عليها.
و أما بطلان الإجماع الدخولي فحاصله: أن هذا القسم من الإجماع نادر جدا في زمان الغيبة؛ بل معدوم؛ إذ يبعد صحة دعوى العلم بدخوله «(عليه السلام)» في المجمعين في ذلك الزمان، فالإجماع الدخولي غير معلوم التحقق في زمان الغيبة.
و أما تشرف بعض الأكابر بخدمته «(عليه السلام)»: فلا يتجاوز عن الاحتمال، و مجرد الاحتمال لا يجدي في حجيته؛ لعدم كشفه عن مناط الحجية، و هو رأي الإمام «(عليه السلام)».
هذا تمام الكلام في بطلان الطرق المتقدمة لاستكشاف قول الإمام «(عليه السلام)».
توضيح بعض العبارات.
قوله: «أو اتفاقا» عطف على قوله: «عقلا»، و الباء في قوله: «بحدس» للسببية، يعني:
أو يكون مبنى دعوى الإجماع اعتقاد الملازمة الاتفاقية بسبب حدس رأيه «(عليه السلام)» من اتفاق جماعة على حكم.
(١) هذا إشارة إلى بطلان الإجماع الدخولي، و قد تقدم توضيحه فلا حاجة إلى التكرار.
قوله: «أو العلم برأيه ...» الخ إشارة إلى بطلان الإجماع الحدسي؛ لندرة حصول القطع برأي الإمام «(عليه السلام)» من اتفاق جماعة على حكم شرعي.
قوله: «للاطلاع» تعليل لقوله: «العلم برأيه»، و الضمير المستتر في «يلازمه» راجع على الموصول المراد به فتاوى العلماء، و الضمير البارز راجع على رأي الإمام «(عليه السلام)».