دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - في الامتثال الإجمالي
فيما إذا أتى بالأكثر، و لا يكون إخلال حينئذ إلا لعدم إتيان ما احتمل جزئيته على تقديرها بقصدها، و احتمال دخل قصدها (١) في حصول الغرض ضعيف (٢) في الغاية، و سخيف إلى النهاية.
(١) أي: الجزئية. هذا دفع توهّم بتقريب: أن دخل قصد جزئية المشكوك فيه في حصول الغرض على فرض جزئيته واقعا مانع عن الامتثال الاحتياطي بإتيان الأكثر؛ لكونه مخلا بالقصد المزبور و مفوّتا له.
(٢) دفع للتوهّم المذكور و حاصله: أن احتمال دخل قصد الجزئية في حصول الغرض في غاية الوهن، فالإخلال بقصد الجزئية لا يضر بالاحتياط أصلا. و الوجه في وهن احتمال دخل قصد الجزئية في حصول الغرض هو: عدم الدليل على دخله في معلوم الجزئية، فضلا عن محتملها؛ بل الدليل قائم على عدم اعتباره؛ لاقتضاء الإطلاقات المقامية لعدم الاعتبار، فقصد مشكوك الجزئية أو الشرطية حينئذ يكون تشريعا محرما.
و على فرض تسليم قصد الجزئية: فهو مختص بمعلوم الجزئية، و أما مع الجهل بها فلا دليل على اعتباره فيه؛ إذ لا إطلاق في دليله، و المتيقن منه هو صورة العلم بها. هذا تمام الكلام في الموضع الأول، و هو ما لا يكون الاحتياط مستلزما للتكرار.
و بقى الكلام في الموضع الثاني، و هو ما يكون الاحتياط مستلزما للتكرار. و قد أشار إليه بقوله: «و أما فيما احتاج إلى التكرار فربما يشكل ...» الخ، و في هذا الموضوع الثاني:
جهتان:
الأولى: في الامتثال الاحتياطي مع التمكن من الامتثال التفصيلي.
الثانية: في الامتثال الإجمالي، مع عدم التمكن من الإطاعة العلمية، و هي ما سيأتي الكلام فيها.
و أما الجهة الأولى:- كالصلاة إلى جهتين أو أزيد في اشتباه القبلة، أو تمييز الثوب الطاهر عن المتنجس في اشتباه الثوب الطاهر بالمتنجّس- فقد استشكل فيها بوجوه ثلاثة:
الأول: أن الاحتياط المستلزم للتكرار مخلّ بقصد الوجه- و هو الوجوب، إذ يجب على المكلف أن يقصد الوجوب في الواجبات و الندب في المندوبات- حيث إنه حين الإتيان بكل واحدة من الصلاتين لا يعلم بوجوبها حتى يقصد الوجوب؛ بل كل منهما محتمل الوجوب، فلا يمكن قصد الوجوب بالنسبة إلى واحدة منهما بعينها، مع أن قصد الوجوب دخيل في تحقق الامتثال حسب الفرض، و لا فرق في ذلك بين كون الاحتياط