دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - الوجه الاول
فصل
في الوجوه التي أقاموها على حجية الظن و هي أربعة:
الأول (١): أن مخالفة المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي مظنة للضرر، و دفع الضرر المظنون لازم.
[فصل] في الوجوه العقلية على حجية مطلق الظن
[الوجه الاول]
(١) توضيح هذا الوجه الأول يتوقف على مقدمة و هي: أن الظن بالحكم الإلزامي يلازم الظن بالضرر على مخالفته، سواء كان وجوبا، كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال، أم حرمة: كحرمة شرب التتن.
و من المعلوم: أن دفعه الضرر المظنون لازم عقلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن هذا الدليل العقلي مركب و مؤلف من «صغرى»، و هي كون الظن بالحكم الإلزامي ملازما للظن بالضرر على المخالفة، و «كبرى» و هي لزوم دفع الضرر المظنون عقلا.
فيقال:- عند قيام الظن على الحكم الإلزامي- إن في العمل بهذا الظن دفع للضرر و دفع الضرر المظنون لازم عقلا، فالعمل بالظن بالحكم الإلزامي لازم عقلا، فالنتيجة هي:
حجية الظن؛ إذ لا معنى للزوم العمل بالظن لو لم يكن حجة، و من المعلوم: أن نتيجة الشكل الأول بديهية، فحينئذ: لا إشكال في النتيجة بعد تمامية الصغرى و الكبرى، فيقع الكلام فيهما.
و أما الصغرى: فبتقريب: أن الظن بالحكم الإلزامي ملازم للظن بأمرين: أحدهما:
ترتب العقوبة على مخالفته، و الآخر: ترتب المفسدة عليها إن كان الحكم هو الحرمة، و فوات المصلحة إن كان هو الوجوب؛ بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، فالحكم علة لاستحقاق المثوبة عند الموافقة، و العقوبة عند المخالفة، و من المعلوم: أن الظن بالعلة- و هي الحكم- يلازم الظن بالمعلول، و هو استحقاق المثوبة، أو العقوبة.
و عليه: فالظن بالحكم الإلزامي مستلزم للظن بالضرر الأخروي أو الدنيوي على مخالفته. أما الأول: فلنرتب الظن بالعقوبة على مخالفته.