دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم المكلف (١)؛ بأن يقطع معه (٢) بحكمه بتفريغ ذمتنا عما كلفنا به، و سقوط (٣) تكليفنا عنا، سواء حصل العلم معه بأداء (٤) الواقع أولا حسبما مر تفصيل القول فيه.
حينئذ (٥) نقول: إن صح لنا (٦) تحصيل العلم بتفريغ ذمتنا في حكم الشارع، فلا
(١) بصيغة الفاعل و هو الشارع، و كلمة «في» بمعنى الباء، أو أنها متعلقة ب «تحصيل العلم»، و المقصود أن اللازم عقلا هو تحصيل العلم بحكم الشارع بتفريغ الذمة.
(٢) الضمير راجع إلى الإتيان بالمكلف به المستفاد من سياق الكلام، و ضمير «بحكمه» راجع على المكلف- بالكسر- المراد به الشارع. و هذا القطع بحكم الشارع بالفراغ إنما يكون بالعمل على طبق الطريق المنصوب من قبل الشارع؛ و ذلك لأن نصب الشارع للطريق ملزوم لحكمه بفراغ ذمة المكلف العامل على طبقه عن الواقع الذي نصب لأجله الطريق، «سواء حصل العلم معه» أي: مع العلم بتفريغ الذمة «بأداء الواقع أو لا حسبما مرّ» في الوجه الأول «تفصيل القول فيه»، و أن نصب الطريق معناه تقيد الأحكام الواقعية بها، فيكون المهم لدى العقل الإتيان على طبق الطريق فحسب.
(٣) عطف على «بتفريغ»، و الأولى تبديل السقوط ب «الإسقاط أو «التفريغ» ب «الفراغ» لتصح المقابلة بينهما.
(٤) متعلق ب «العلم» يعني: سواء حصل مع حكم الشارع بتفريغ الذمة العلم بأداء الواقع أم لم يحصل؛ لأن مفاده تحصيل العلم بحكم الشارع بالفراغ، سواء حصل- مع هذا الحكم بالفراغ- العلم بوجود الواقع و تحققه أم لا؛ فإنه كالصريح في بقاء الواقع على ما هو عليه و عدم صرفه إلى مؤدى الطريق، و بهذا يفترق هذا الوجه عن الوجه الأول الذي ذكره صاحب الفصول تبعا لبعض الفحول.
(٥) أي: حين تمامية المقدمات الثلاث- و هي: القطع بثبوت الأحكام- و كون المهم إحراز فراغ الذمة- و أن جعل الطريق ملزوم لفراغ الذمة، بخلاف جعل الواقع، فإنه ليس ملزوما لفراغ الذمة؛ لأن الحكم بالفراغ في صورة إتيان الواقع معلول للقطع بالواقع لا لنفس الواقع.
(٦) هذا شروع في كيفية تحصيل فراغ الذمة، و هو الأمر الثالث، بتقريب: أنه مع العلم بالطريق المنصوب يجب تحصيل العلم به؛ لتوقف العلم بالفراغ عليه، و مع عدمه- لانسداد باب العلم بالطريق- يجب تحصيل الظن به؛ لأنه الأقرب إلى العلم بالطريق.
فالنتيجة حينئذ بعد العلم ببقاء التكليف و لزوم امتثاله بالطرق المنصوبة عليه هو: اعتبار الظن بالطريق.