دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
بمقتضى «لا تنقض» لوجوبه في البعض، كما هو قضية «و لكن تنقضه بيقين آخر»، و ذلك لأنه (١) إنما يلزم فيما إذا كان الشك في أطرافه فعليا.
و أما إذا لم يكن كذلك (٢)؛ بل لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه، و كان بعض أطرافه الأخر غير ملتفت إليه فعلا كما هو (٣) حال المجتهد في مقام استنباط
قوله: «بداهة» تعليل للتناقض بين صدر الدليل و ذيله.
(١) أي: «لأن التناقض إنما يلزم ..» الخ. و هذا تعليل لقوله: «فلا مانع عن إجرائها»، و غرضه: إثبات عدم المانع من جريان الاستصحاب المثبت للتكليف؛ حتى على القول بعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي من جهة التناقض المزبور.
توضيحه: أن التناقض بين صدر دليله و ذيله موقوف على جريان الاستصحاب في كل واحد من الأطراف؛ كما هو مقتضى صدره؛ لأنه المناقض للحكم بوجوب النقض في بعضها، و هو المعلوم بالإجمال كما هو مقتضى ذيله، و جريان الاستصحاب في كل واحد من الأطراف منوط بتحقق موضوعه- و هو اليقين و الشك الفعليان- و هو غير حاصل، لتوقفه على الالتفات إلى كل واحد من الأطراف، و لا يحصل هذا الالتفات للمجتهد إلا تدريجا كما هو واضح، و المدار في الاستصحاب على الشك الفعلي لا التقديري، و لازم عدم الالتفات فعلا إلى جميع الفروع هو: عدم العلم الإجمالي بالانتقاض، فقوله: «(عليه السلام)»: «و لكن تنقضه بيقين آخر» أجنبي عن المقام، مع فرض عدم الالتفات الفعلي، فيكون كل فرع يستنبط المجتهد حكمه موردا لصدر الدليل، أعني: «لا تنقض» فقط، و لا ينطبق عليه الذيل حتى يلزم التناقض المزبور؛ للغفلة عن سائر الأطراف المانعة عن تحقق الشك الفعلي، فإشكال التناقض غير وارد هنا.
و ببيان أوجز: أن التناقض يكون بين حرمة النقض و وجوبه، و هذان الحكمان كغيرهما من الأحكام منوطان بموضوعهما، و لا موضوع للحكم الثاني- أعني: وجوب النقض- لأن موضوعه الشك الفعلي، و هو مفقود؛ لعدم الالتفات دفعة إلى جميع الفروع حتى يحصل العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة فيها، و مع الالتفات التدريجي لا يحصل علم إجمالي حتى يتحقق موضوع وجوب النقض، فلا تناقض.
(٢) أي: لم يكن الشك في جميع أطراف العلم الإجمالي فعليا، بل كان فعليا في بعض أطرافه و ضمير «أطرافه» في المواضع الثلاثة راجع إلى العلم الإجمالي.
و قوله: «بل لم يكن» ... الخ، عطف تفسيري لقوله: «كذلك».
(٣) مثال للنفي، و هو عدم الالتفات فعلا إلى بعض الأطراف.