دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - إجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار
مما يغفل عنه غالبا، و في مثله لا بد من التنبيه على اعتباره و دخله في الغرض، و إلا لأخل بالغرض كما نبهنا عليه سابقا.
و أما (١) كون التكرار لعبا و عبثا: فمع أنه ربما يكون لداع عقلائي، إنما يضر إذا كان لعبا بأمر المولى (٢)، لا في كيفية إطاعته (٣) بعد حصول الداعي إليها (٤)، كما لا يخفى.
الأول: أن التكرار مطلقا لا يكون لعبا بأمر المولى؛ بل التكرار الكثير يكون لعبا بأمر المولى كالصلاة إلى أكثر من أربع جهات في اشتباه القبلة.
الثاني: أن التكرار يمكن أن يكون لداع عقلائي يخرجه عن اللغوية و العبث، كما إذا كان تحصيل العلم التفصيلي موجبا لمشقة أو مستلزما لمنّة؛ بحيث يكون التكرار أهون من تحملهما، فيكرر الصلاة لذلك، أو نحوه من الأغراض العقلائية المخرجة لتكرير العبادة عن اللغوية و العبث، فلا يكون التكرار عبثا و لعبا بأمر المولى بعد انبعاث العبد عن أمره بالنسبة إلى جميع الأفراد.
[إجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار]
الثالث: أن عدم صدق الإطاعة مع فرض اللعب بأمر المولى و الاستهزاء به لا يختص بصورة التكرار؛ بل لا يصح المأتي به و لا يكون مجزيا حتى مع العلم التفصيلي بالمأمور به، أو عدم استلزام الاحتياط للتكرار؛ كدوران المأمور به بين الأقل و الأكثر إذا أتى به مستهزئا و لاعبا بالأمر.
و بعبارة واضحة: أنه إذا كان أصل العمل منبعثا عن أمر المولى، و لم يكن له داع سواه غاية الأمر: أنه لاعب في طريق الإطاعة و كيفيتها، لا في نفس الإطاعة التي هي عبارة عن الانبعاث المترتب على بعث المولى، فالعبث في هذه المرتبة ليس قادحا في تحقق الإطاعة.
فالمتحصل: أن التكرار ليس عبثا أولا، لإمكان اقترانه بغرض عقلائي، و على تقديره ليس عبثا في نفس الإطاعة ثانيا؛ بل إنما هو كيفيتها، و هو غير قادح.
قوله: «و إلا لأخل بالغرض كما نبهنا عليه سابقا» يعني: و إن لم ينبه عليه لأخل بالفرض، كما نبهنا على لزوم التنبيه على ما يغفل عنه عامة الناس مع دخله في الغرض في بحث التعبدي و التوصلي.
(١) شروع في ردّ الوجه الثالث و قد تقدم توضيح ذلك، فلا حاجة إلى الإعادة.
(٢) أي: اللعب بأمر المولى هو الاستهزاء به، فالداعي إلى الفعل حينئذ شيطاني لا رحماني.
(٣) أي: إطاعة الأمر، و الضمير في «إذا كان» راجع على التكرار.
(٤) أي: إلى الطاعة، و المراد بالداعي إلى الطاعة هو الأمر.