دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٢ - عدم قيام غير الاستصحاب من الأصول مقام القطع الطريقي
أيضا (١) لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع مطلقا (٢)، و أن مثل (لا تنقض اليقين) لا بد من أن يكون مسوقا إما بلحاظ المتيقن (٣)، أو بلحاظ نفس اليقين (٤).
و ما ذكرنا في الحاشية (٥)- في وجه تصحيح لحاظ واحد في التنزيل منزلة الواقع
كما تقدم، فدليل الاستصحاب مثل قوله: «(عليه السلام)»: «و لا تنقض اليقين أبدا بالشك» [١] لا بد أن يكون ناظرا إلى تنزيل الشك في البقاء منزلة القطع به، أو إلى تنزيل المشكوك منزلة المتيقن، و لا يعقل أن يكون ناظرا إلى كلا التنزيلين؛ لاستلزامه اجتماع اللحاظين على ما تقدم.
(١) أي: كدليل اعتبار الأمارة.
(٢) أي: سواء كان تمام الموضوع أم جزؤه، و سواء كان أخذه على نحو الصفتية أم على نحو الطريقية.
(٣) فيكون لحاظ القطع آليا.
(٤) فيكون لحاظ القطع استقلاليا، و على الأول: يكون استصحاب وجوب الصلاة- في مثال: إذا قطعت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق- موجبا للإتيان بالصلاة فقط و لا يكون موجبا للتصدق. هذا بخلاف الفرض الثاني- و هو لحاظ القطع استقلاليا- حيث يكون استصحاب وجوب الصلاة موجبا للتصدق فقط؛ لا للإتيان بالصلاة، و إنما نقول بلزوم كون التنزيل بأحد اللحاظين لما عرفت غير مرّة من: استحالة الجمع بينهما في لحاظ واحد، و إنما نقول بالأول دون الثاني لظهور كون التنزيل بلحاظ الطريقية و الكاشفية لا الموضوعية.
(٥) مقصوده: تصحيح قيام الأمارة و الاستصحاب مقام القطع الموضوعي و الطريقي بنفس دليل اعتبارهما.
و حاصل ما أفاده المصنف: هو أن أدلة الأمارات متكفلة لتنزل المؤدى منزلة الواقع فقط، فلا يلزم هناك إلا لحاظ واحد آلي، غايته: تلك الأدلة بالدلالة الالتزامية العرفية تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع، من دون احتياج اللحاظ الاستقلالي، فيترتب تحقق كلا جزءي الموضوع المأخوذ فيه القطع على تنزيل واحد من حيث المؤدى فقط. ثم قال: بأن هذا لا يخلو من تكلف بل تعسف.
فقوله: «لا يخلو من تكلف» خبر لقوله: «و ما ذكرنا في الحاشية»، فلا بد أولا من
[١] علل الشرائع ٢: ٣٦١/ ب ٨٠، جزء من ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ م جزء من ح ١٣٢٥، الوسائل ٣: ٤٦٦/ ٤١٩٢.