دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - و هناك احتمالات
ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنة بذاك المعنى فيما لم يعلم بالصدور و لا بالاعتبار بالخصوص واسع.
و أما الإيراد عليه (١) برجوعه إما إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الإجمالي بتكاليف واقعية، و إما الدليل الأول لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار.
تقريره إجماعا و نصا ضرورة؛ لكنه ليس بمراده بعد تصريحه بخلافه؛ و أن مقصوده بالسنة نفس الأخبار، و من المعلوم: أنه لا يمكن الاستدلال- على وجوب العمل بقول زرارة مثلا الحاكي للسنة- بما دل من الإجماع و الضرورة على وجوب العمل بقول الإمام: «(عليه السلام)»؛ و ذلك لعدم التلازم بينهما مع احتمال مخالفته للواقع، و هذا الإشكال قد أورده الشيخ الأعظم على المحقق التقي- على تقدير أن يراد بالسنة الأخبار الحاكية لها- بقوله: «إن الأمر بالعمل بالأخبار المحكية المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دل على الرجوع إلى قول الحجة، و هو الإجماع و الضرورة الثابتة من الدين أو المذهب.
و أما الرجوع إلى الأخبار المحكية التي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجة: فلم يثبت ذلك بالإجماع و الضرورة من الدين التي ادعاها المستدل ... الخ.
قوله: «واسع» خبر «أن مجال»، و قد عرفت وجه المنع، فلا حاجة إلى التكرار.
(١) أي: و أما الإيراد على دليل المحقق صاحب الحاشية بما ذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» في «الرسائل»، بأن هذا الدليل إما أن يكون دليل الانسداد الآتي، و إما أن يكون دليل العقل المذكور أعني: الوجه الأول.
و حاصل ما أفاده الشيخ الأنصاري من الإيراد: أنه- بعد عدم دلالة الإجماع و الضرورة على وجوب الرجوع إلى الروايات الحاكية للسنة- إن ادعى المحقق التقي «(قدس سره)» وجوب العمل بالروايات الظنية؛ لأجل أن طرحها و عدم العمل بها يستلزم الخروج عن الدين فنقول: إن هذا الوجه ليس دليلا مستقلا على حجية الظن الحاصل من خبر الواحد؛ و ذلك لأنه إن استند في وجوب العمل بها إلى العلم بمطابقة كثير منها للتكاليف الواقعية التي يعلم بوجوب رعايتها، فمرجع ذلك: إلى دليل الانسداد الآتي بيانه، و مقتضاه: حجية كل أمارة كاشفة عن الواقع لا خصوص الخبر.
و إن استند في لزوم العمل بها إلى العلم الإجمالي بصدور أكثر هذه الأخبار من الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)»- حتى يختص اعتبار الظن بالواقع بالظن الحاصل من خصوص الخبر- فمرجع ذلك: إلى الوجه الأول المتقدم بيانه، و على كلا التقديرين: ليس هو دليل