دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - و قد أورد المصنف «
المتبع عند العقلاء؟ ذكر الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»: أن الإمكان أصل لدى العقلاء، مع احتمال الامتناع و عدم الدليل عليه، فإنهم يرتبون آثار الممكن على مشكوك الامتناع، يقول المصنف ردا عليه: «و ليس الإمكان بهذا المعنى، بل مطلقا أصلا متبعا».
و قد أورد المصنف عليه بوجوه:
الأول: أنه لم يثبت بناء العقلاء على ذلك.
الثاني: لو سلّم بناء العقلاء فلا دليل قطعيا على هذا البناء، و الدليل الظني لا يجدي في حجية بناء العقلاء و سيرتهم؛ إذ الكلام في إمكان حجية سيرتهم و امتناعها.
الثالث: أنه مع فعلية التعبد لا حاجة إلى البحث عن الإمكان، كما لا فائدة في إمكان التعبد بالظن بدون دليل الوقوع، لوضوح: أن الأثر العملي مترتب على فعلية التعبد لا على مجرد إمكانه.
فالمتحصل: أنه لا وجه لما ذكره الشيخ «(قدس سره)» من أن الإمكان أصل لدى العقلاء عند احتمال الامتناع؛ بل الصحيح الالتزام بالإمكان الوقوعي؛ لأن وقوع التعبد بالأمارة الغير العلمية أقوى دليل على إمكانه.
٦- أما وجوه استحالة التعبد بالأمارة الغير العلمية، فهي أمور تالية:
الأول: لزوم اجتماع المثلين فيما إذا أدت الأمارة إلى الحكم المماثل للحكم الواقعي.
أو اجتماع الضدين من الوجوب و الحرمة مثلا، فيما إذا أدت الأمارة إلى الحكم المخالف للحكم الواقعي.
الثاني: لزوم طلب الضدين، و هو نظير قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، مع كون الواجب في الواقع هو الظهر، بعد فرض التضاد- و لو شرعا- بينهما، و طلب الضدين محال.
الثالث: لزوم تفويت المصلحة أو الإبقاء في المفسدة.
الأول: كقيام الأمارة على عدم وجوب صلاة الجمعة يومها، مع فرض وجوبها واقعا.
و الثاني: كقيام الأمارة على حرمة صلاة الجمعة مع حرمتها واقعا، فيلزم من جعل حجية الأمارة الغير العلمية تفويت المصلحة في المثال الأول، و الإلقاء في المفسدة في المثال الثاني، و كل منهما قبيح يمتنع صدوره عن الحكيم.