دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - و قد أورد المصنف «
و أما الاحتياط في العبادات فيما إذا كان مستلزما للتكرار: فقد استشكل فيه بوجوه:
الأول: كون الاحتياط مخلا بقصد الوجه، و هو قصد الوجوب في الواجب و الندب في المندوب.
الثاني: أن تكرار العبادة بالاحتياط يوجب الإخلال بالتمييز أعني: تمييز الواجب عن غيره.
الثالث: أن التكرار لعب و عبث بأمر المولى، فلا يكون إطاعة بنظر العقلاء.
و قد ردّ المصنف هذه الوجوه الثلاثة:
و حاصل ما رد به الوجه الأول: أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه أصلا، و على فرض تسليم ذلك: يمكن قصد الوجه بمعنى: أن المكلف يقصد بكل من الطرفين ما هو الواجب واقعا.
أما رد قصد التمييز: فيقال: إن اعتباره في غاية الضعف؛ لعدم الدليل على اعتباره، إذ لو كان دخيلا في حصول الغرض لزم على الشارع التنبيه عليه، مع غفلة عامة الناس عنه، و لا يوجد في الأخبار الإشارة إلى اعتباره، فيحصل العلم بعدم اعتباره في الغرض.
أما رد الوجه الثالث:- و هو كون التكرار لعبا بأمر المولى فيمكن أولا: أن التكرار مطلقا لا يكون لعبا بأمر المولى؛ بل التكرار الكثير يكون لعبا بأمر المولى.
و ثانيا: أن التكرار إذا كان بداعي عقلائي لا يكون لعبا بأمر المولى؛ بل الغرض العقلائي يخرجه عن العبث و اللعبية.
و ثالثا: أن التكرار لو كان لعبا بأمر المولى لكان المكلف لاعبا في طريق الإطاعة و كيفيتها؛ لا في نفس الإطاعة، و العبث و اللعب في كيفية الإطاعة لا يكون قادحا في تحقق الإطاعة.
و ظاهر المصنف هو: الاكتفاء بالامتثال الإجمالي، مع التمكن من الامتثال التفصيلي باستعلام الحال بالفحص و التتبع أو بالسؤال عن الموضوع، و معرفة الواجب بعينه، و الإتيان به بخصوصه.
٣- في دوران الأمر بين الامتثال التفصيلي الظني و بين الامتثال القطعي الإجمالي، فيقع الكلام في تقديم أحدهما على الآخر.
و محصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)»: إن الظن بالامتثال التفصيلي لا يخلو عن صور و أقسام: