دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٢ - منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان
ما هو من أطراف العلم به على خلافه فافهم (١).
و كذا (٢) كل مورد لم يجر فيه الأصل المثبت؛ للعلم (٣) بانتقاض الحالة السابقة فيه إجمالا بسبب العلم به، أو بقيام أمارة معتبرة عليه (٤) في بعض أطرافه، بناء (٥) على عدم جريانه بذلك.
الثاني، فاستلزام الاحتياط في محتملات التكليف عسرا أو اختلالا لا يوجب أن يكون الاحتياط في محتملات الطريق كذلك؛ بل المسلّم أن في كثير مما كان مقتضى القاعدة الاحتياط- حسب العلم الإجمالي بمحتملات التكليف- لا يوجب الاحتياط حسب العلم الإجمالي بمحتملات الطريق.
(١) لعله إشارة إلى إن عدم وجوب الاحتياط في المورد الأخير و هو مورد تعارض الدليلين في الوجوب و الحرمة ليس خاصا بصورة لزوم الاحتياط في أطراف الطرق؛ بل إنه شامل لمورد وجوب الاحتياط في أطراف محتمل التكليف أيضا، فلا وجه لجعله من هذه الموارد؛ لأن الاحتياط في دوران الأمر بين المحذورين متعذر مطلقا، فلا يختص عدم إمكانه بتعارض الطريقين، فهذا المورد خارج عن موارد رفع اليد عن الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بنصب الطرق. أو إشارة إلى: أن خروج هذه الموارد عن الاحتياط لا يكفي في الاحتياط في باقي الأطراف إذا لم يلزم حرج منه.
(٢) عطف على «و كذا» المتقدم، و هو إشارة إلى المورد الخامس.
و توضيحه: أن المورد الذي لا يجري فيه الاستصحاب المثبت للتكليف- لأجل العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض أطرافه، أو لأجل قيام حجة قطعية الاعتبار على الانتقاض المزبور؛ للزوم التناقض بين صدر الدليل و ذيله- خارج أيضا عن الاحتياط في الطرق، و داخل في الاحتياط الكلي؛ لكونه أصلا لا ينافيه العلم بالخلاف.
(٣) متعلق ب «لم يجر»، و ضمير «فيه» راجع على كل مورد.
(٤) أي: على الانتقاض؛ كقيام البينة على انتقاض الحالة السابقة في بعض أطراف العلم الإجمالي. و قوله: بسبب متعلق- «بانتقاض» و ضمير «به» راجع إلى الانتقاض، و ضمير «أطرافه» راجع على «كل مورد».
(٥) قيد لقوله: «لم يجر» يعني: أن عدم جريان الاستصحاب- بعد العلم بالانتقاض إجمالا- مبني على عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي؛ و إلا فلا تصل النوبة إلى الأصل النافي؛ بل يؤخذ بالاستصحاب المثبت للتكليف، فقوله «بذلك أي:
بالعلم بالانتقاض.