دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - ٣- حاصل كلام المصنف في التجري
الثاني: هو منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار، فإن حسن المؤاخذة على التجري معلول للبعد الناشئ من إرادة المخالفة و الطغيان، و هي تنشأ من العزم الناشئ من الجزم الناشئ من الميل إلى القبيح المعلول للشقاوة المستندة إلى الذات و الذاتي، ثم الذاتي لا يعلل، و بعد انتهاء الأمر إلى الذاتي ينقطع السؤال بلم، فلا يقال:
«لم اختار الكافر و المؤمن الإيمان»؟
٦- توهّم لغوية إرسال الرسل و إنزال الكتب على ما ذكر؛ من كون الكفر و الإيمان من تبعات الذات فلا يتغير مدفوع بأحد وجهين:
الأول: انتفاع من حسنت سريرته بذلك لتكمل به نفسه.
الثاني: هو إتمام الحجة على من ساءت سريرته.
و يمكن أن يقال: إن المراد بالذاتي هو المقتضي لا العلة التامة، و المقتضي إنما يؤثر عند عدم المانع، و مع قدرة العبد على إيجاد المانع ينتفع الكافر و الفاسق أيضا ببعث الرسل و إنزال الكتب، فلا تلزم لغويتهما.
٧- أن في الآيات و الروايات دلالة على عقاب التجري بالقصد. مثل قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «نيّة الكافر شر من عمله»، حيث يدل على عقاب من قصد المعصية بالأولوية.
و مثل: ما ورد من قوله: «إنما يحشر الناس على نياتهم» إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا، حيث يدل على أن النيّة توجب العقاب إن كانت شرّا، و الثواب إن كانت خيرا.
و قوله تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ حيث إن المراد من الموصول: العموم فيشمل القصد.
٨- قد عرفت حكم الوجدان باستحقاق التجري للعقاب، فلا حاجة معه إلى ما استدل به المحقق السبزواري من الدليل العقلي على عقاب المتجري.
إذ على تقدير عقاب العاصي دون المتجري: يلزم أن يكون العقاب لأمر خارج عن الاختيار أعني: المصادفة.
و هذا الاستدلال مما لا حاجة إليه مع حكم الوجدان، هذا مع الفرق بين التجري و المعصية بأن سبب العقاب و هو قصد المخالفة مع المصادفة موجود في المعصية دون