دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - في ملاك حجية الإجماع
السلام» في المجمعين شخصا و لم يعرف عينا، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه «(عليه السلام)» عقلا من باب اللطف، أو عادة (١)، أو اتفاقا من جهة حدس رأيه، و إن لم
اختلاف أنظارهم و تباين أفكارهم؛ مما يؤدي بمقتضى العقل و العادة عند أولي الحدس الصائب إلى العلم بأن ذلك قول أئمتهم، و أنهم أخذوه منهم: إما بتنصيص أو بتقرير.
هذا ما أشار إليه بقوله: «من جهة حدس رأيه»؛ بأن يحصل العلم برأي الإمام «(عليه السلام)» من اتفاق جماعة، مع عدم الملازمة بين اتفاقهم و رأيه «(عليه السلام)» من باب الصدفة و الاتفاق؛ بأن يكون الكشف عن قول الإمام من جهة الحدس.
الرابع: ما يسمى بالإجماع التشرفي، و هو تشرف بعض الأوحديين من العلماء بمحضر الإمام «(عليه السلام)» في زمان الغيبة، و سؤالهم بعض المسائل المشكلة، ثم إعلانهم رأي الإمام «(عليه السلام)» بعنوان الإجماع خوفا من التكذيب و عدم القبول، فيقول: هذا ثابت بالإجماع،
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) عطف على قوله:- «عقلا»، و هذا هو الطريق الثالث، و يسمى بالإجماع الحدسي، و هو على وجهين:
الأول: أن يحصل العلم برأي الإمام «(عليه السلام)» من اتفاق جماعة على نظر واحد، مع الملازمة عادة بين اتفاقهم و بين رأيه «(عليه السلام)»؛ و ذلك لأن اتفاق جمع على مطلب- مع اختلاف الأنظار و الأفكار- يكشف عن كون ذلك المطلب الذي اتفقوا عليه من رئيسهم، و هذا الكشف عادي لا عقلي؛ إذ لا ملازمة عقلا بينهما.
الثاني: أن يحصل العلم برأيه «(عليه السلام)» من اتفاق جماعة، مع عدم الملازمة بين اتفاقهم و رأيه «(عليه السلام)»، فالكشف عن رأيه «(عليه السلام)» يكون من باب الصدفة و الاتفاق، فاتفاق العلماء على حكم كاشف- في نظر الناقل- عن رأي الإمام من باب الاتفاق، بلا استلزام عقلي أو عادي له، و يكون هذا الكشف من جهة الحدس الذي هو عبارة عن العلم الناشئ عن غير الحواس الخمس الظاهرة، الشامل للاستلزام العقلي و العادي.
لكن جرى اصطلاحهم في هذا المقام على إطلاق الحدس على العلم غير الحاصل من الإجماع الدخولي و التشرفي، و الملازمة العقلية الثابتة بقاعدة اللطف، و الملازمة الشرعية الناشئة من التقرير، و هو إمضاؤه «(عليه السلام)» لقول أو فعل صدر بمحضره الشريف، مع