دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - فصل في الشهرة الفتوائية
في قوله: في الأولى: «خذ بما اشتهر بين أصحابك»، و في الثانية: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به» هو الرواية لا ما يعم الفتوى، كما هو أوضح من أن يخفى.
نعم (١)؛ بناء على حجية الخبر ببناء العقلاء، لا يبعد دعوى عدم اختصاص بنائهم على حجيته؛ بل على حجية كل أمارة مفيدة للظن أو الاطمئنان؛ لكن دون إثبات ذلك (٢) خرط القتاد.
عنا»، فهذا المقطع من الرواية صريح بأن المراد بالمجمع عليه بأي معنى كان هو خصوص الرواية.
فالمتبادر من قوله «(عليه السلام)»: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» هو الرواية التي تكون معروفة بين الأصحاب، و يترك ما لا يعرفه إلا الشاذ.
و أما وجه أضعفية التمسك بالروايتين من التمسك بالأولوية- بناء على أن مورد الاستدلال فيهما هو إطلاق الموصول- فواضح؛ إذ مناط الاستدلال حينئذ: هو جعل الموصول كل مشهور و هو خارج عن طريقة أبناء المحاورة في الاستظهار؛ لما عرفت: من وجود قرينة على أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية.
و هذا بخلاف الفحوى و مفهوم الموافقة؛ إذ حجية المفهوم الموافق مما لا كلام فيه، غاية الأمر: منع إناطة حجية الخبر بالظن.
(١) هذا استدراك على ما تقدم من توهم الاستدلال بفحوى أدلة حجية الخبر على اعتبار الشهرة الفتوائية.
و توضيحه: أنه- بناء على أن يستند في حجية خبر الواحد إلى بناء العقلاء- لا تبعد دعوى حجية الشهرة و غيرها، و عدم اختصاص بنائهم على اعتبار خبر الواحد، حيث إن منشأ حجية الخبر عندهم هو إحراز الواقع الذي تعلق غرضهم بحفظه، و من المعلوم: أن ملاك التحفظ على الواقع لا يختص بإحرازه بالخبر؛ بل هو موجود في كل ما يكون طريقا إليه من الظن بجميع مراتبه، أو خصوص الاطمئناني منه.
فكل ما يوجب إحراز الواقع- و لو ظنا- يكون حجة، فمرجع هذا الوجه إلى دعوى الملازمة بين حجية الخبر ببناء العقلاء، و بين حجية الشهرة و غيرها مما يوجب الوصول إلى الواقع مطلقا، خبرا كان أو شهرة أو غيرهما؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٤٠٢» مع تصرف منا.
(٢) يعني: دون إثبات عدم اختصاص بناء العقلاء على الحجية بالخبر خرط القتاد.