دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - المطلب الأول عدم وجوب الاحتياط التام
حينئذ (١) بلا بيان و بلا برهان كما حققناه في البحث و غيره.
و أما المقدمة الرابعة (٢): فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام (٣)
(١) أي: حين وجوب الاحتياط شرعا. أو حين الاستكشاف كما في بعض الشروح و بهذا كله تبيّن تمامية المقدمة الثالثة، فمن ناحيتها لا يرد إشكال على دليل الانسداد.
الكلام في المقدمة الرابعة
(٢) و هي تشتمل على مطالب ثلاث.
الأول: عدم وجوب الاحتياط التام؛ بل عدم جوازه في الجملة.
الثاني: عدم جواز الرجوع في كل مسألة إلى الأصل العملي المناسب لها من استصحاب أو تخيير أو براءة أو اشتغال.
الثالث: عدم جواز الرجوع إلى فتوى مجتهد آخر انفتاحي.
(٣)
[المطلب الأول: عدم وجوب الاحتياط التام]
هذا شروع في المطلب الأول، و حاصل ما أفاده فيه: إن الاحتياط إن كان عسره مخلا بالنظام، فلا كلام في عدم وجوبه؛ بل عدم جوازه عقلا و أما إذا كان الاحتياط مما يوجب العسر فقط، بلا إخلال بالنظام فعدم وجوبه محل نظر؛ بل منع نظرا إلى أن أدلة الحرج، و هكذا أدلة الضرر و إن كانت حاكمة على دليل التكليف و الوضع رافعة لهما فيما إذا كانا حرجيين أو ضرريين، و توجب حصرهما بما إذا لم يلزم منهما حرج أو ضرر. لكن ذلك إذا كان نفس متعلق التكليف حرجيا أو ضرريا كالوضوء أو الغسل في البرد الشديد، أو القيام في صلاة المريض، و أمثال ذلك. و أما إذا كان متعلق التكليف بنفسه في كمال السهولة؛ و لكن الجمع بين محتملاته احتياطا من جهة العلم الإجمالي هو الذي أوجب العسر أو الضرر؛ كما إذا تردد الماء المطلق للوضوء بين ألف إناء مثلا، فهاهنا لا تكون أدلة الحرج حاكمة على قاعدة الاحتياط؛ إذ العسر لازم من حكم العقل بالجمع بين المحتملات للعلم الإجمالي بالتكليف، و ليس لازما من التكليف الشرعي؛ كي يرتفع بالحرج أو الضرر.
نعم؛ لو كان الاحتياط بحكم الشرع، و قد أوجب العسر و الحرج لكثرة الأطراف أمكن القول حينئذ بسقوطه؛ و لكنه مجرد فرض، فإنه ليس إلا بحكم العقل دون الشرع.
و في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٨٧» ما هذا لفظه: «أن دليل نفي العسر و الضرر و نحوهما يحتمل فيه معان كثيرة، و قد وقع اثنان منها مورد البحث و النقاش بين الشيخ و المصنف «(قدس سرهما)»، فاختار الشيخ الأعظم: أن المنفي نفس الحكم الذي ينشأ منه الضرر و الحرج، بدعوى: أن الضرر و الحرج من صفات نفس الحكم؛ بحيث يصح حمل