دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال على حجيّة قول اللغوي بوجوه
إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد و العدالة. و الإجماع المحصل غير حاصل (١)، و المنقول منه غير مقبول، خصوصا في مثل المسألة مما احتمل قريبا أن يكون وجه ذهاب الجل لو لا الكل، هو اعتقاد أنه مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة (٢) من كل صنعة فيما اختص بها.
الثالث: أن السيرة لما كانت دليلا لبيا، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها و هو صورة اجتماع شرائط الشهادة من التعدد و العدالة في اللغوي، و مع الشك في اجتماع الشرائط- كما هو محل البحث- لا تكون السيرة حجة.
(١) هذا جواب عن الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على ما هو المشهور من حجية قول اللغوي، و هو دعوى الإجماع عليه.
و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب: إن الإجماع إما محصل و إما منقول، و أما المحصل منه و إن كان حجة إلا إنه غير حاصل؛ إذ بعد احتمال استناد المجمعين إلى بناء العقلاء لا يتحقق الإجماع المحصل الكاشف عن قول المعصوم «(عليه السلام)»:
و أما المنقول: فهو مردود بوجهين:
أحدهما: أن الإجماع المنقول ليس حجة، كما أشار إليه بقوله: «و المنقول منه غير مقبول».
ثانيهما: أنه مع احتمال استناد المجمعين إلى بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة: لا يبقى وثوق بكون الإجماع تعبديا، فلو سلم حجية الإجماع المنقول في سائر الموارد لا يمكن الاعتماد عليه هنا؛ لاحتمال مدركيته، و قد أشار إليه بقوله:
«خصوصا في مثل المسألة».
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الرابع من الوجوه التي استدل بها على حجية قول اللغوي، بتقريب: استقرار بناء العقلاء و سيرتهم قديما و حديثا و في كل عصر و زمان و مكان على الرجوع إلى أهل الخبرة، و هذا أهم الوجوه في المقام، فقول اللغوي حجة؛ لأنه من أهل الخبرة فيما يختص به، فيكون الرجوع إلى اللغوي من باب الرجوع إلى أهل الخبرة.
و قد أورد المصنف على هذا الوجه بإيرادين:
و حاصل الإيراد الأول: أن المتيقن من هذه السيرة العقلائية: هو ما إذا حصل الوثوق و الاطمئنان بقول أهل الخبرة، و لا يحصل ذلك من قول اللغوي، و مع عدم حصوله لا دليل على اعتبار قوله و إن كان من أهل الخبرة.
هذا ما أشار إليه بقوله: «و المتيقن من ذلك» أي: من الرجوع إلى أهل الخبرة.