دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - و قد أجاب المصنف عن هذين الوجهين بوجوه
يوجب القطع بالمعنى، و ربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهر في معنى- بعد
يكفي في الفتوى» يعني: أن القطع بظهور اللفظ في معنى- و إن لم يعلم بأنه معنى حقيقي له- كاف في مقام استنباط الحكم؛ إذ المدار على الظهور، و هو حاصل بالفرض، دون تمييز كونه حقيقيا أو مجازيا كما عرفت.
فالمتحصل: أن قول اللغوي حجة من باب الظن المطلق، بناء على تمامية مقدمات الانسداد في الأحكام، و غير حجة بناء على عدم تماميتها؛ و إن فرض انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات؛ إذ لا يكفي مجرد ذلك في إثبات حجية قوله كما عرفت.
و قد أضربنا عما في المقام من تطويل الكلام رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تحرير محل النزاع في المقام: و لا شك في خروج ما إذا أحرز الظهور بالقطع و الوجدان عن محل الكلام؛ و إنما الكلام فيما إذا لم يحرز به. ثم محل الكلام فيما إذا كان الشك في الوضع و أن الموضوع له هل هو المعنى المعيّن أم غيره.
و أما إذا كان الشك في وجود قرينة على المجاز: فلا إشكال و لا كلام في أن الأصل هو عدم القرينة، و البناء على كون اللفظ ظاهرا فيما هو الموضوع له، و إنما الكلام في البناء على المعنى الموضوع له هل يكون بعد البناء على عدم القرينة لأصالة عدمها؟ بأن يثبت أولا ببركة هذا الأصل ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي، ثم حجيته بأصالة الظهور كما قال به بعض، أم تكون أصالة الظهور حجة عند احتمال وجود القرينة، بلا حاجة إلى أصل عدمي كما عليه المصنف. أم ليس في البين إلا أصالة عدم القرينة و أن مرجع أصالة العموم و الإطلاق و الحقيقة إلى أصالة عدم القرينة؟ كما عليه الشيخ الأنصاري.
٢- المشهور: أن المرجع هو قول اللغوي في تعيين ما هو الموضوع له عند الشك.
و قد استدل لحجية قول اللغوي بوجوه:
الأول و الثاني: إجماع العقلاء و العلماء على ذلك، حيث يرجعون إلى اللغة عند المخاصمة و النزاع في معنى لفظ من الألفاظ، و ليس ذلك إلا لأجل حجية قول اللغوي، فإنه لو لم يكن حجة لم يكن وجه للرجوع إلى اللغة.
و قد أجاب المصنف عن هذين الوجهين بوجوه:
الأول: عدم ثبوت الاتفاق العملي على الرجوع إلى قول اللغوي؛ لا من العلماء و لا من العقلاء.