دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان ما هو محل الكلام من الالتزام: لا شك في وجوب الالتزام بمعنى التسليم و الإيمان بما جاء به النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» من الأصول و الفروع؛ لأنه من لوازم الإيمان بنبوّته و رسالته، و إنما الكلام و النزاع في وجوب الالتزام بمعنى عقد القلب على الأحكام الشرعية؛ كالوجوب و الحرمة و نحوهما من الأحكام الخمسة.
ثم الفرق بين الموافقة العملية و الموافقة الالتزامية هو: اختصاص الأولى بالأحكام الالتزامية دون الثانية.
٢- هل تجب الموافقة الالتزامية كما تجب الموافقة العملية عقلا؛ بأن يكون هناك امتثالان و طاعتان إحداهما: بحسب القلب و الجنان، و الأخرى: بحسب العمل بالأركان، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما؛ و لو مع الموافقة عملا. أو لا؟
و قد اختار المصنف عدم وجوب الموافقة الالتزامية، و استدل عليه: بشهادة الوجدان؛ لأن مناط استحقاق العقوبة- و هو هتك حرمة المولى و الطغيان عليه- مفقود في المخالفة الالتزامية.
و ما يظهر من بعض الآيات و الروايات من وجوب الالتزام هو الالتزام بالمعنى الأول، الخارج عن محل الكلام؛ دون الالتزام بالمعنى الثاني.
٣- إنه لا ملازمة بين وجوب الموافقة الالتزامية، و بين الموافقة العملية- بناء على وجوب الموافقة الالتزامية- و ذلك لانفكاكهما في بعض الموارد كدوران الأمر بين المحذورين، حيث لا تجب الموافقة العملية لكونها غير مقدورة للمكلف، و تجب الموافقة الالتزامية لكونها مقدورة له.
نعم؛ لا يقدر المكلف على الموافقة الالتزامية أيضا فيما إذا وجب الالتزام بكل حكم بعنوانه الخاص من الوجوب أو الحرمة أو نحوهما، فلا تجب حينئذ الموافقة الالتزامية في دوران الأمر بين المحذورين؛ لعدم قدرة المكلف على الموافقة الالتزامية، فتسقط كالموافقة العملية.
٤- أن لزوم الالتزام- على تقدير لزومه- لا يكون مانعا عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي لو كانت جارية، مع قطع النظر عنه بأن تمت أدلتها بحيث تشمل أطراف العلم الإجمالي، و لم يمنع عن جريانها مانع آخر كالمخالفة العملية. و الوجه فيه ما عرفت؛ من سقوط وجوب الالتزام بامتناع امتثاله. نعم؛ لو كان هناك مانع آخر