دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - في عدم اقتضاء الأمارة غير العلمية للحجية ذاتا
باعتباره من الأمارات، أو صح أن يقال، و قبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم أمور:
أحدها (١): أنه لا ريب في أن الأمارة الغير العلمية ليست كالقطع، فيكون الحجيّة من لوازمها و مقتضياتها بنحو العلية؛ بل مطلقا، و أنّ ثبوتها (٢) لها محتاج إلى جعل أو ثبوت مقدمات و طروء حالات موجبة لاقتضائها الحجية عقلا، بناء على تقرير مقدمات الانسداد بنحو الحكومة، و ذلك (٣) لوضوح: عدم اقتضاء غير القطع
[المقدمة الثانية فى بعض احكام مطلق الامارات]
في عدم اقتضاء الأمارة غير العلمية للحجية ذاتا
(١) المقصود من عقد هذا الأمر الأول: هو بيان أن الأمارة الغير العلمية ليست الحجية من لوازمها- كما في القطع- لا بنحو العلية و لا بنحو الاقتضاء؛ بل إنها ممكنة الثبوت لها.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن إقامة البرهان على إثبات محمول لموضوع إنما تتم إذا لم يكن ذلك من لوازم الموضوع أي: لم يكن ثبوته له ضروريا، و كذلك لم يكن المحمول ممتنع الثبوت للموضوع، ضرورة: عدم صحة إقامة البرهان في هاتين الصورتين؛ إذ في الصورة الأولى لا حاجة إلى البرهان؛ لفرض: كون المحمول من لوازم الموضوع التي لا تنفك عنه، فإقامة البرهان على ثبوته للموضوع من قبيل تحصيل الحاصل، و هو محال.
و في الصورة الثانية: لا يمكن الحمل؛ لفقدان مصحّح الحمل- و هو الاتحاد الوجودي بينهما- بعد فرض امتناع ثبوته له.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الأمارة غير العلمية ليست علة تامة للحجية- كما في القطع- و لا مقتضية لها؛ إذ لا كشف تاما لها عن الواقع؛ بل الحجية ممكنة الثبوت لها ذاتا، و حينئذ فلا بدّ في ثبوت اعتبارها من جعل الحجية لها شرعا؛ كجعل الحجية لخبر الواحد أو الإجماع المنقول، أو من حصول مقدمات توجب الحجية لها كالظن المطلق إما عقلا بناء على تمامية مقدمات الانسداد على تقرير الحكومة، و إما شرعا بناء على تماميتها بنحو الكشف كما سيأتي؛ فانتظر.
قوله: «بل مطلقا» إضراب عن قوله: «بنحو العلية» يعني: أن الأمارة لا تكون مقتضية للحجية؛ لا بنحو العلية التامة، و لا بنحو الاقتضاء.
(٢) أي: أن ثبوت الحجية للأمارة غير العلمية «محتاج إلى جعل ...» الخ، هذا إشارة إلى أن الحجية ممكنة الثبوت للأمارة، و ليست ضرورية لها.
(٣) أي: ما ذكرنا من الأمارات ليست كالقطع في الحجية، «لوضوح: عدم اقتضاء