دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - فصل في حجية خبر الواحد
فصل
المشهور بين الأصحاب: حجية خبر الواحد في الجملة (١) بالخصوص، و لا يخفى:
[فصل] في حجية خبر الواحد
(١) أي: بنحو الإيجاب الجزئي، في مقابل السلب الكلي بدليل خاص في مقابل حجيته بدليل الانسداد.
و قبل الدخول في البحث لا بد من تحرير محل النزاع، و توضيح ذلك يتوقف على تقديم أمور من باب المقدمة:
الأول: أن المراد في خبر الواحد هو ما يكون مقابلا للمتواتر، أعني: ما لا يفيد العلم بالمخبر به ذاتا، و لا يكون مقطوع الصدور، في مقابل ما يفيد العلم بالمخبر به ذاتا من جهة كثرة المخبرين، فيكون مقطوع الصدور.
ثم الواحد وصف للراوي لا للخبر أي: ما يكون راويه واحدا، فتعريف «خبر» باللام بأن يقال: الخبر الواحد المشعر بكون الواحد صفة للخبر يكون غلطا و غير صحيح؛ لأن الخبر الواحد- حينئذ- يكون في مقابل الاثنين فزائدا، لا في مقابل المتواتر، الذي يكون راويه الكثير.
فالحاصل: أن المراد من خبر الواحد في مقابل المتواتر، فخرج بقوله:- خبر الواحد- المتواتر.
الثاني: أن ما هو الخارج عن الأصل- أعني: عدم حجية الظن- هو خبر الواحد في الجملة، أعني: على نحو موجبة جزئية، في مقابل سالبة كلية. فالخارج عن الأصل هو صنف خاص، و هو خبر العادل على قول، و خبر الثقة على قول آخر، و هكذا.
الثالث: أن البحث عن حجية خبر الواحد يكون من أهم المسائل الأصولية؛ إذ غالب الأحكام و أجزاء العبادات و شرائطها إنما تثبت بأخبار الآحاد، ثم دخول هذا البحث في علم الأصول واضح على قول المصنف- و هو عدم حصر موضوع علم الأصول بالأدلة الأربعة- و أما على القول بانحصاره فيها: فيشكل في كون البحث عن حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية؛ لأن البحث عن حجيته حينئذ: لم يكن عن أحوال الأدلة