دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - في حجية الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
خطأ الناقل (١) في اعتقاد الملازمة.
هذا (٢) فيما انكشف الحال.
و أما فيما اشتبه (٣): فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإن (٤) عمدة أدلة حجية الأخبار:
هو بناء العقلاء، و هم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف و التفتيش عن أنه عن حدس أو حس؛ بل العمل على طبقه و الجري على وفقه بدون ذلك (٥).
(١) وجه الخصوصية هو: عدم كشف مثل هذا النقل عن قول المعصوم «(عليه السلام)»، و عدم دلالته عليه بوجه، فلا يكون إخبارا عن رأيه «(عليه السلام)» حتى تشمله أدلة حجية الخبر؛ بل على تقدير شمول أدلتها لكل خبر من الحسي و الحدسي لا يكون المورد مشمولا لها أيضا؛ إذ المفروض: عدم كشف هذا النقل الحدسي عن رأي الإمام «(عليه السلام)» للمنقول إليه، حتى يكون من الأخبار الحدسية لتشمله أدلة اعتبار الخبر مطلقا.
(٢) يعني: ما ذكرناه من أحكام الأقسام الثلاثة المتقدمة للإجماع المنقول، «فيما انكشف الحال» بأنه نقل لقول الإمام «(عليه السلام)» عن حدس أو عن حس.
(٣) بأن لا يعلم أن الناقل للإجماع الذي ينقل رأي الإمام «(عليه السلام)» هل هو عن حس أو عن حدس، فلا يبعد القول باعتباره؛ لأن بناء العقلاء قد استقر على العمل بالخبر المشكوك كونه عن حس؛ كاستقراره على العمل بالخبر المعلوم كونه عن حس، و لذا لو اعتذر شخص عن عدم العمل بخبر؛ باحتمال كونه عن حدس لم يقبل ذلك منه، و ليس إلا لأجل بنائهم على العمل بالمشكوك كونه عن حس كبنائهم على العمل بالمعلوم كونه عن حس.
و من هنا يظهر: إن مستند حجية الخبر إن كان هو الآيات و الروايات، و ادعي انصرافهما إلى خصوص الخبر الحسي لم يقدح ذلك في الاعتماد على بناء العقلاء المقتضي لإلحاق المشكوك كونه عن حس بالمعلوم كذلك، لوضوح: أن الآيات و الروايات لا تتكفل حكم الشك؛ بخلاف بناء العقلاء، فإنه يتكفل ذلك، فلا تنافي بين عدم دلالتهما إلا على اعتبار الخبر الحسي، و بين بناء العقلاء على إلحاق المشكوك بالمعلوم.
(٤) تعليل لقوله: «فلا يبعد»، و الضمير في «أنه» للشأن، و الضمائر في «أنه عن حس» و «به» و «كونه» راجعة إلى الخبر.
(٥) أي: بدون التفتيش و الضميران في «طبقه وفقه» راجعان إلى الإخبار.