دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - الفرق بين الحكمة و العلة
لا يقال (١): على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة.
فإنه يقال (٢): مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها (٣)؛ فإنه (٤) ربما
فالمتحصل: أن الانسداد حكمة لحجية قول اللغوي، فيكون حجة و لو في حال انفتاح باب العلم.
و الداعي إلى جعل الانسداد حكمة لا علة هو: منافاة إطلاق دليل حجيته الشامل لحالتي إمكان العلم و عدمه لعلية الانسداد، المقتضية لاختصاص حجيته بحال الانسداد.
و ضمير «له» راجع على اعتبار قول اللغوي. و ضمير «اعتباره» راجع على قول اللغوي.
(١) أي: على هذا الذي ذكرتم من عدم حجية قول اللغوي «لا فائدة في الرجوع إلى اللغة»، مع أنه خلاف ما هو البديهي من سيرة العقلاء.
فقوله: «لا يقال:» إشكال على ما تقدم في الجواب عن الاستدلال على حجية قول اللغوي بكونه من أهل الخبرة بالأوضاع.
و حاصل الإشكال: إنه على ما ذكرت- من عدم حجية قول اللغوي لعدم كونه من أهل الخبرة بالأوضاع- لا يبقى فائدة في الرجوع إلى اللغة؛ لعدم إحراز الأوضاع بأقوال اللغويين حسب الفرض.
(٢) هذا دفع للإشكال المذكور، و توضيحه: أن ما أنكرناه هو اعتبار قول اللغوي من حيث كونه ظنيا، و أما إذا أفاد الوثوق و الاطمئنان:- خصوصا مع كون اتفاق كلهم أو جلّهم على معنى- فلا إشكال في اعتباره من هذه الحيثية؛ إذ قول اللغوي حينئذ: يكون من مناشئ الحجة، و هي- الحجة- العلم العادي أو الوجداني؛ لا أنه بنفسه حجة، و لا منافاة بين هذا- أي حصول الوثوق بقول اللغوي أحيانا- و بين ما تقدم سابقا بقوله: «و لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع»؛ إذ ما ذكره هناك راجع على عدم الوثوق بقوله: في الأوضاع في كل مورد، فيمكن تحقق الوثوق بالوضع من قوله: في بعض الموارد كما هو ظاهر؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٣٣٨».
(٣) أي: إلى كتب اللغة؛ إذ الفائدة ليست منحصرة.
(٤) فإن الرجوع إلى قول اللغوي «ربما يوجب القطع بالمعنى» أي: بالمعنى الحقيقي، كما أنه ربما يوجب القطع في مورد بظهور اللفظ في معنى أعم من أن يكون حقيقيا أو مجازيا، و هذا المقدار- أعني القطع بظهور اللفظ في معنى من المعاني- كاف في مقام الافتاء؛ لعدم توقفه على معرفة أن المعنى حقيقي أو مجازي، كما أشار إليه بقوله: «و هو