دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - و قد أورد المصنف «
إذا عرفت ذلك، فما خرج موضوعا عن تحت هذا الأصل (١) أو قيل بخروجه يذكر في ذيل فصول.
(١) يمكن أن يكون الخروج عن تحت هذا الأصل خروجا موضوعيا مثل ما لا يكون من الأمارات، فيكون خروجه من باب التخصص و يمكن أن يكون الخروج عن هذا الأصل من باب التخصيص، سواء كان خرج إجماعا كما في بعض الأمارات الغير العلمية، أو قيل بخروجه كبعضها الآخر، و ما خرج أو قيل بخروجه يذكر في ضمن فصول.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- العلم الإجمالي في مقام إثبات التكليف: هل هو كالعلم التفصيلي علة تامة لتنجز التكليف به، بمعنى: أنه إذا تعلق العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين أو بحرمته لم يكن الترخيص في أطرافه لا كلا و لا بعضا أم لا؟
أي: ليس علة تامة لتنجز التكليف؛ بل هو مؤثر في تنجز التكليف بنحو الاقتضاء، بمعنى: أنه قابل للترخيص في أطرافه كلا و بعضا، فإن لم يرد الترخيص من الشرع في أطرافه لا كلا و لا بعضا؛ بأن لم يكن لنا أصل عملي يصلح بدليله للجريان فيها أثر العلم الإجمالي في التنجيز لا محالة؛ و إلا فيمنعه الأصل العملي عن التأثير في التنجيز.
يقول المصنف «(قدس سره)»: بتأثير التعلم الإجمالي في التنجيز بنحو الاقتضاء، فيكون مورد العلم الإجمالي قابلا للترخيص شرعا؛ لأن مرتبة الحكم الظاهري- و هي الجهل بالواقع- محفوظة في مورد العلم الإجمالي؛ إذ كل من الطرفين مشكوك الحكم، فيكون موردا للأمارة و موضوعا للأصل، فيمكن حينئذ: الإذن في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال، و لا مانع من الترخيص إلا محذور منافاة الحكم الظاهري للحكم الواقعي، و هذا التنافي لا يختص بالمقام؛ بل يعم الشبهة غير المحصورة و الشبهة البدوية.
فالمتحصل: أن العلم الإجمالي مقتض لتنجز التكليف، و ليس علة تامة له، و لا كالشك بحيث لا يؤثر في التنجيز أصلا.
٢- العلم الإجمالي في مقام إسقاط التكليف بمعنى: كفاية الامتثال الإجمالي المعبر عنه بالاحتياط، فيما إذا تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي و كان الواجب تعبديا، و كان الاحتياط مستلزما للتكرار؛ إذ لا إشكال في الاحتياط في التوصليات، و لا فيما إذا لم يكن الاحتياط مستلزما للتكرار.