دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - في الوجه الثالث من الوجوه العقلية
لأنه (٢) عسر أكيد و حرج شديد، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و انتفاء الحرج: العمل بالاحتياط في المظنونات، دون المشكوكات و الموهومات؛ لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات و إدخال بعض المشكوكات و الموهومات باطل إجماعا.
و لا يخفى ما فيه من القدح و الفساد، فإنه (٣) بعض مقدمات دليل الانسداد و لا يكاد ينتج بدون سائر مقدماته، و معه (٤) لا يكون دليلا (٥) آخر؛ بل ذاك الدليل.
و بعبارة أخرى: عدم وجوب الإتيان بكل ما يحتمل الوجوب، و ترك كل ما يحتمل الحرمة.
(٢) أي: لأن وجوب الإتيان بكل ما يحتمل الوجوب، و ترك كل ما يحتمل الحرمة عسر أكيد.
(٣) أي: فإن هذا الوجه بعض مقدمات الانسداد، و لا ينتج هذا البعض بدون سائر مقدمات الانسداد، و مع ضم سائر المقدمات: لا يكون هذا الدليل دليلا آخر؛ بل يكون نفس دليل الانسداد الآتي.
و حاصل ما أفاده المصنف في رد هذا الوجه: أن هذا الوجه هو أولى مقدمات الانسداد، و هي العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات في الشريعة، و كذا يتضمن المقدمة الرابعة و هي: عدم وجوب الاحتياط التام؛ لكونه مستلزما للعسر و الحرج الشديدين، و للمقدمة الخامسة أيضا و هي العمل بالمظنونات، و رفع العسر بطرح المشكوكات و الموهومات، فليس هذا وجها آخر في قبال دليل الانسداد، و لذا قال الشيخ «(قدس سره)» في الجواب عنه «أنه راجع على دليل الانسداد الآتي».
ثم الفرق بين هذا الوجه و بين الوجه الثاني هو: أن هذا الوجه مؤلف من جملة من مقدمات الانسداد، و الوجه الثاني ليس فيه إلا مقدمة واحدة من مقدماته، و هي: قبح ترجيح المرجوح على الراجح.
(٤) أي: و مع سائر المقدمات لا يكون هذا الدليل دليلا آخر غير دليل الانسداد.
(٥) فما في بعض النسخ من «دليل» بالرفع سهو من الناسخ.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
حجية مطلق الظن بالوجوه العقلية
١- أن الظن بالتكليف يلازم الظن بالضرر على مخالفته، و دفع الضرر المظنون لازم عقلا.