دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٩ - و أما الجواب عن ذلك فيمكن بوجوه
و هو قوله تعالى:- وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، لا ينسجم مع الجزاء- و هو قوله تعالى:- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ.
و حاصل ما أفاده المصنف في المقام: أن وقوع التحريف في الكتاب العزيز بإسقاط بعض الآيات و الجمل أو بتصحيف و تغيير موضع بعضها و إن كان يوجب سقوط الظهور عن الاعتبار أو يمنع عن انعقاد الظهور؛ إلا إن ذلك لا يمنع عن حجية ظواهر الكتاب.
و قبل الجواب عن الاستدلال بالعلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن على سقوط ظواهره عن الحجية، نذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية» و «الوصول إلى كفاية الأصول». فنقول: إن التحريف بالإسقاط عبارة عن إسقاط بعض الآيات أو بعض الجمل منها. و أما التحريف بالتصحيف فهو إما بمعنى تغيير موضع الآيات أو الجمل منها، و إما بمعنى التبديل، فإن التصحيف حينئذ هو تبديل نقطة أو حركة أو ما شابههما؛ كقراءة رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [١] المشتهرة بصيغة الأمر من المفاعلة مرادا بها الدعاء، و قراءة «باعد» بصيغة الماضي من المفاعلة مرادا بها الإخبار.
و أما الجواب عن ذلك فيمكن بوجوه:
الأول: هو عدم وقوع التحريف في القرآن أصلا، فإن القرآن لم ينقص منه شيء، و إنما هذا الموجود بأيدينا هو القرآن الحكيم الذي نزل على رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله)»؛ بل ادعى جماعة: الإجماع على ذلك.
قال شيخ الطائفة في التبيان: «و أما الكلام في زيادته و نقصانه فمما لا يليق به أيضا؛ لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه، و النقصان منه بالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، و هو الأليق بالصحيح من مذهبنا، و هو الذي نصره المرتضى «رحمة الله عليه»، و هو الظاهر في الروايات، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة و العامة بنقصان كثير من آي القرآن، و نقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، و الأولى الإعراض عنها، و ترك التشاغل بها. انتهى، التبيان للشيخ الطوسي، ج ١، ص ٣. ط بيروت؛ كما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٣، ص ٤١٨».
هذا مضافا إلى أن هناك بعض الروايات الدالة على أن المراد بتلك الروايات التي دلت على النقصان في التأويل و التفسير، فإن قرآن الإمام «(عليه السلام)» كان مع شرح بعض
[١] سبأ: ١٩.