دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - فصل في الشهرة الفتوائية
و أما الرواية الثانية: فهي الرواية المقبولة التي تلقاها الأصحاب بالقبول، و هي ما رواه المشايخ الثلاثة، عن عمر بن حنظلة، الواردة في الروايتين المتعارضتين، قال «(عليه السلام)»:- بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة- «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ...» الحديث.
و الاستدلال بهذه الرواية الواردة في تعارض القضاءين، الناشئ عن تعارض الروايتين على حجية الشهرة في الفتوى يحتاج إلى بيان أمور:
منها: فرض إحدى الروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان المتعارضان في الحكم مشهورة، و الأخرى شاذة.
و منها: إثبات كون المراد من المجمع عليه المذكور في الموضعين من المقبولة هو المشهور؛ لا الإجماع الحقيقي.
و منها: بيان ما يدل على أن المراد من المجمع عليه في الموضعين هو المشهور؛ لا الإجماع الاصطلاحي.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: أن الأمر الأول يكون ثابتا حيث قال الإمام «(عليه السلام)»: «فيؤخذ به، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور»، ففرض الإمام «(عليه السلام)» إحدى الروايتين مجمعا عليها و مشهورة، ثم حكم بوجوب الأخذ بها و ترك ما ليس كذلك.
ثم الأمر الثاني- أيضا- يكون ثابتا؛ لأن المراد من المجمع عليه في الموضعين: هو المشهور؛ لا المجمع عليه الحقيقي حتى لا يرتبط بالمقام.
و أما الأمر الثالث- و هو بيان الدليل و الشاهد على كون المراد من المجمع عليه هو المشهور؛ لا المجمع عليه الاصطلاحي- فنقول: هناك شاهدان على أن المراد بالمجمع عليه هو المشهور.
الشاهد الأول: هو إطلاق المشهور على المجمع عليه، حيث قال «(عليه السلام)»:
«و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور»، فسلب الشهرة عما يكون مقابلا للمجمع عليه- و هو الشاذ- يكون أقوى شاهد على أن المراد منه هو المشهور؛ و إلا كان المناسب أن يقول:
و يترك الشاذ الذي ليس بمجمع عليه.
الشاهد الثاني: هو المستفاد من مفهوم التعليل، حيث علل الإمام «(عليه السلام)»