دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
هذا و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي؛ لاستلزام شموله دليله لها التناقض في مدلوله، بداهة: تناقض حرمة النقض في كل منها
و إن شئت قلت: يلزم التناقض بين الصدر و الذيل، فإن لازم قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» هو: الحكم ببقاء الحالة السابقة؛ و لكن مقتضى ذيله- و هو قوله: «و لكن تنقضه بيقين آخر» هو عدم الحكم به، بناء على أن المراد من اليقين في الذيل هو الأعم من اليقين الإجمالي و التفصيلي، و المفروض: أن العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة مانع، فلا يجري الاستصحاب و إن لم تكن هناك مخالفة عملية.
و كيف كان؛ فلا تصل النوبة إلى الظن، إما لعدم تمامية المقدمة الرابعة من مقدمات الانسداد، و أما لأن مرتبة الظن متأخرة عن مرتبة العلم و العلمي، فإن الأصل بين علم و علمي.
ثم المصنف حاول تصحيح جريان الاستصحاب حتى على مبنى الشيخ «(قدس سره)» قائلا: بأنه يلزم التناقض فيما إذا كان الشك في أطراف العلم الإجمالي فعليا. و أما إذا لم يكن الشك فعليا؛ بل لم يكن الشك موجودا بالفعل إلا في بعض أطرافه، و كان بعض الآخر غير ملتفت إليه أصلا، كما هو حال المجتهد في استنباط الأحكام فلا يكاد يلزم ذلك؛ لأن قضية لا تنقض ليست حينئذ إلا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك، و ليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب ...» الخ. إشارة إلى الوجه الثاني المختص بالاستصحاب.
قوله: «لاستلزام شمول ...» الخ تعليل لعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي.
و حاصل الكلام في الوجه الثاني المختص بالاستصحاب: أنه لا يجري الاستصحاب المثبت للتكليف في أطراف العلم الإجمالي، مثلا: إذا علمنا إجمالا بوجوب بعض الأفعال في زمن حضور الإمام «(عليه السلام)»؛ كوجوب صلاة الجمعة و العيدين و وجوب الدعاء عند رؤية الهلال و غيرها، و علمنا إجمالا أيضا بانتقاض بعض هذه الأحكام في زمن الغيبة؛ لدخل حضوره «(عليه السلام)» في بعضها، و لكن لم نعلم ذلك بعينه، فإنه لا مجال حينئذ لاستصحاب كل واحد من تلك الأحكام؛ لعدم شمول دليل الاستصحاب لأطراف العلم الإجمالي؛ للمناقضة بين صدر الدليل و ذيله.