دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٦ - منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان
و ذلك (١) لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك (٢) بين الظنين.
كما أن منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان (٣):
[منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان]
أحدهما: ما أفاده بعض الفحول (٤)، و تبعه في الفصول، قال فيها: «إنّا كما نقطع (٥) بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة، لا سبيل لنا بحكم العيان و شهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع (٦)، و لا بطريق (٧) معين يقطع من السمع بحكم الشارع (٨) بقيامه، أو قيام (٩) طريقه مقام القطع و لو عند تعذره (١٠)، كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طريقا
(١) تعليل لقوله: «موجب لكفاية الظن بالطريق»، يعني: أن الوجه في كون جريان المقدمات في الفروع موجبا لكفاية الظن بالطريق هو وحدة المناط في الموردين، أعني:
الفروع و الأصول، و هو تحصيل المؤمّن من العقوبة لتساوي الظنين فيهما فيما هو هم العقل من تحصيل المؤمّن و الخروج عن عهد التكليف.
(٢) أي: في مقام يحصل الأمن من العقوبة.
(٣) و قد تقدم توضيح كلا الوجهين، مع جواب المصنف عنهما. فراجع.
(٤) و هو المحقق الشيخ محمد تقي في حاشيته على المعالم، «و تبعه في الفصول».
و في بعض الحواشي: إن المراد ببعض الفحول هو المحقق المدقق الشيخ أسد الله الشوشتري، و تبعه في ذلك تلميذاه المحققان صاحبا الحاشية و الفصول.
(٥) و قد عرفت تفصيل ذلك، فلا حاجة إلى الإعادة.
(٦) متعلق بقوله: «تحصيل»، و ضمير «منها» راجع إلى الأحكام الفرعية.
(٧) عطف على «بالقطع» «و يقطع من السمع» صفة ل «بطريق معين».
(٨) متعلق ب «يقطع»، «و بقيامه» متعلق ب «بحكم الشارع»، و ضميره راجع إلى طريق معين؛ و ذلك كخبر الثقة القائم مقام القطع.
(٩) أي: قيام طريق الطريق المعين؛ و ذلك كقيام خبر الثقة المفيد للظن على حجية الإجماع المنقول و القرعة، فخبر الثقة- الذي هو طريق الطريق- قام حينئذ مقام القطع.
(١٠) أي: تعذر القطع بالواقع؛ بأن كان جواز العمل كالطريق المنصوب مترتبا على تعذر القطع بالواقع؛ لا أنه في عرضه و رتبته، و هو ظرف لكل من «قيامه» و «قيام طريقه»، فيكون ظرفا لقيام الطريق، و قيام طريق الطريق.
يعني: أن نصب الشارع للطريق أو لطريق الطريق تارة: يكون في ظرف التمكن من العلم، و أخرى: مقيدا بحال التعذر من تحصيله و انسداد بابه.