دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - منشأ توهم الاختصاص بالظن بالطريق وجهان
مخصوصا (١).
و كلفنا تكليفا فعليا بالعمل على مؤدى طرق مخصوصة، و حيث إنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها (٢) بالقطع، و لا بطريق (٣) يقطع من السمع بقيامه بالخصوص، أو قيام (٤) طريقه كذلك مقام القطع و لو بعد تعذره، فلا ريب (٥): أن الوظيفة في مثل ذلك (٦) بحكم العقل إنما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق إلى الظن الفعلي (٧) الذي لا دليل على عدم حجيته (٨)؛ لأنه (٩) أقرب إلى العلم و إلى إصابة الواقع (١٠) مما عداه» (١١).
(١) المقصود من القطعين هو: القطع الإجمالي بالتكاليف، و القطع الإجمالي بالطرق المنصوبة، و مرجع هذين القطعين: إلى القطع بلزوم امتثال الأحكام الواقعية من هذه الطرق، أي: قناعة الشارع في امتثال أحكامه بالعمل بمؤديات هذه الطرق فحسب.
(٢) أي: تعيين تلك الطرق المخصوصة المعلومة إجمالا.
(٣) عطف على قوله: «بالقطع»، أي: و لا سبيل لنا إلى تعيين تلك الطرق بطريق نعلم اعتباره شرعا كخبر الثقة، و «بقيامه» متعلق بقوله: «يقطع».
(٤) عطف على «بقيامه»، و ضمير «طريقه» راجع على الطريق، يعني: أو قيام طريق الطريق، و المراد بطريق الطريق: دليل اعتباره كخبر الثقة الدال على حجية القرعة مثلا، حتى تكون قاعدة القرعة طريقا إلى الأحكام. و قوله: «كذلك» يعني: بالخصوص، و ضمير «تعذره» راجع على القطع.
(٥) جواب «حيث»، و نتيجة لحصول العلم بنفس الأحكام إجمالا و العلم بإقامة الشارع طرقا لتلك الأحكام، مع فرض انسداد باب العلم بهما.
(٦) أي: فيما إذا انسد باب العلم بنفس الأحكام و بطرقها.
(٧) أي: الظن الشخصي؛ لأن مقتضى مقدمات الانسداد- لو تمت- هو حجية الظن الشخصي، و قوله: «إلى الظن» متعلق بقوله: «هو الرجوع».
(٨) هذا هو الصواب، كما في الفصول؛ لا ما في بعض النسخ «على حجيته».
(٩) أي: لأن الظن الفعلي «أقرب إلى العلم»، و هذا تعليل لنفي الريب عن الرجوع إلى الظن الفعلي بحكم العقل.
(١٠) يعني: الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق، كما هو مقتضى ما أفاده الفصول من العلمين المزبورين، ضرورة: أن الظن بالطريق إلى الواقع لا يكون أقرب إلى الواقع من الظن بنفس الواقع؛ بل الأمر بالعكس.
(١١) أي: مما عدا الظن الفعلي الذي لم يقم دليل على عدم حجيته، و ما عداه هو